"كل شيء بحساب" في اختبار الخطوبة

19-June-2019

 

فترة الخطوبة من أجمل ما يعيشه المحبون، وتظل ذكرى أثيرة في النفوس يطيب لكل طرف تذكرها، فهي الفترة التي كان يتقرب فيها من الآخر هامساً، لا وقت للحزن أو الغضب... والأحلام وردية والشهوة متقدة وحلم البيت والأولاد ينير أحلك اللحظات.

تراها كثير من الفتيات مرحلة اختبار صعبة، لأن البنت تتعرض فيها لضغط نفسي كبير من الأمور الرسمية ولقاءات الأهل وأصول تقديم الهدايا، ويراها البعض أكثر حميمية ودفئاً من الزواج، لأن فيها الذكريات الجميلة، ومشقة البحث عن شقة وتجهيزها... فيها الرومانسية وأول لمسة يد وأول قبلة.

العلاقة بين الخطيبين مثار جدل كبير، فما طبيعة هذه العلاقة؟ وكيف ينظر الرجل الشرقي لفترة الخطوبة؟... آراء متعددة بين مؤيد ومعارض، ماذا تنتظر العروس من خطيبها؟ وماذا عن نصائح الصديقات والأصدقاء؟

تشير داليا (25 عاماً) إلى أن الخطوبة  فترة  اختبار لا بد أن يكون فيها كل شيء بحساب، وأن لا تعطي الفتاة لخطيبها كل شيء كي تجعله متلهفاً للزواج. وتقول إن الظروف الاقتصادية السيئة وتدهور الأوضاع المعيشية تدفع الرجل لممارسة الجنس مع خطيبته دون وضع أي تصور لما سيحدث بعد ذلك، ودون تحمل مسؤولية، وقد حدث هذا أكثر من مرة مع معارفها، وسواء كان الارتباط تقليدياً أو عن حب فقد يتخيل الرجل أنه عندما يخطب شابة أنها أصبحت ملكاً له ومصرح له أن يأتي إلى بيتها كل يوم ويمكث لفترات متأخرة من الليل، وبالتالي لديه سلطة ليطلب منها ما يشاء وصولاً إلى الجنس.

 

ملل

 

وترى داليا أن معظم هذه الأفعال لا تستمر طويلاً، فقد يبدأ العريس في  الشعور بالملل، وقد يساوره الشك في سلوك خطيبته ويتركها ليبحث عن أخرى، وقد وضع مبرراً لنفسه بأنه غير مخطئ.

راندا مهندسة، أكدت الكلام السابق، فشقيق راندا تقدم لشابة في العشرين، وقالت: تمت خطبتهما وأثناء زيارتها لنا حدثت بينهما أمور عاطفية كالتي تحدث خلال فترة الخطوبة، لكن شقيقي تحدث مع أبي وقال إنه يرفض إتمام الزواج، لأنها على حد تعبيره "بنت سهلة" وأنه يستطيع أن يأخذ منها كل شيء من دون زواج، فلماذا يتزوجها؟!

تضيف راندا: صعقت مما قاله أخي لأني أعرف حبه وإعجابه بالعروس... حاولت أن أقنعه بأنها طيبة وصغيرة، وفعلت ذلك لأنها تحبه وأنها بريئة، وتريد إرضاءه ظناً أنه قد يغضب، لكن أخي كان مصراً على رأيه، وأن من تفعل ذلك إرضاء لحبيبها هي لعوب لا تتحمل مسؤولية.

 

Post

 

انتشر Post على "فيسبوك" عن شخص يعرض مشكلته التي تتلخص في أنه خطب منذ شهر، وحاول تقبيل خطيبته لكنها رفضت، وقالت له لا بد أن تمر ثلاثة أشهر... هذا "البوست" أثار الكثيرين من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، حيث انهالت التعليقات على سخافة الموضوع وسذاجة الشاب ومكر ودهاء البنت، التي حددت موعداً للقبلة بعد الخطوبة.

 

شيرين المتزوجة استعادت فترة خطوبتها قائلة: لم أكن متساهلة معه بأي شكل من الأشكال، وكان والدي لا يتركنا بمفردنا أبداً، لأن هذه تقاليد العائلات المحترمة... أما الآن فما يحدث مهزلة، فكيف لرجل يتقدم لفتاة لا يعرف عنها شيئاً، وفور إتمام الخطبة يترك الأهل لهما الوقت والمكان يفعلان ما يفقد العريس لهفة اللقاء الأول.

 

إذا طلب منك خطيبك ترديد كلمة أو وصف محدد مثل "أحبك، حبيبي"، فلاحظي أن هذه الكلمة تفتح بالنسبة له باباً للتخيلات المثيرة جنسياً، فلا تستجيبي له، وكوني صارمة أحياناً وخجولة أحياناً أخرى... هذه هي نصائح ندا لصديقاتها بعد تجربتها المريرة مع  خطيبها غير المسؤول، الذي تورطت معه في محادثات هاتفية جنسية وأرسلت له صوراً، وعندما فسخ الخطوبة هددها بكل ذلك كي ترد له "الشبكة" والهدايا.

 

تقول ندا إنها وثقت فيه أكثر من اللازم، ولم تكن تريد أن تغضبه، لأنه يتهمها دائماً بأنها باردة ولا تتفاعل معه، لذلك أرادت أن تثبت له أنها تحبه، وأنها أنثى، فأرسلت له صورها بقميص النوم، وتورطت معه في أحاديث جنسية قام بتسجيلها ولم تكن تعرف أنه يحتفظ بكل ذلك.

 

كوني ذكية ولماحة واستخدمي سرعة البديهة، فلا تتجاهلي مشاعره بشكل صادم، فيتهمك بالبرود أو القسوة، ولا تدعيه يتمادى فيها فتخرجا عن الإطار المسموح دينياً وخلقياً... هكذا قالت داليا الأربعينية التي تؤكد أنه رغم تعاقب الأجيال فإن عقلية الرجال واحدة، كما أن الفرصة مواتية حالياً لتسجيل المكالمات واستغلالها بشكل سيئ فيما بعد، فالرجل الذي لا يقبل أن يتزوج من فتاة ارتبط معها بعلاقة، هو نفس الرجل الذي يترك خطيبته لأنها أعطته أكثر مما يستحق.

 

مشاعر

 

توضح داليا أن من أكبر الأخطاء التي تقع فيها الفتيات خلال الخطبة، محاولة الدفاع عن التهمة التي يلقيها عليها خطيبها، بأنها باردة، أو بلا مشاعر، أو ربما لا تحبه ولا يشعر بأنها تشاركه حلم الزواج في أسرع وقت، لتجدها تدافع عن نفسها بكل أسلحتها الأنثوية، من أوصاف لجمالها في ملابس المنزل ورغبتها في تغيير لون شعرها، وسؤاله عن ما يعجبه في ملامحها، وأحياناً تستخدم لغة التلميح والإيحاء ولا تنتبه لهذه الأخطاء الكبيرة التي تقع فيها.

فعندما لا يكون هناك وجود للجنس في علاقة المخطوبين تتحسن القدرة على التواصل والحوار، لأن تواصلهما يركز على الاستمتاع بالحوار وتصبح الأحاديث أكثر عمقاً. أما العلاقة الجسدية فهي شكل أكثر سهولة يمحو أشكالاً أخرى من التواصل، ويقفز على العلاقة الحقيقية القائمة على المشاعر، مثل الحديث عن قضايا شخصية والعمل على فهم وتجاوز الاختلافات بين الأشخاص.

تتباهى بعض البنات خلال فترة الخطوبة بــ "رجولة" عريسها، وقد تلجأ الفتيات إلى إغراء الرجل لاكتشاف قدرته على الصمود أمام الأنوثة، لكن سهى تعتبر أن هذه الطريقة غير مناسبة للكثير من الفتيات، لأن بعض الرجال يظهرون أثناء الخطوبة بفحولة غير عادية، ولكن بعد الزواج يتغير الوضع، فالحقيقة لا تظهر إلا بالممارسة الجنسية الحقيقية.  

 

تقول نادين: يكتشف من لا يمارسون الجنس أثناء الخطوبة أشكالاً عديدة وجديدة للتعبير عن المشاعر والعواطف، وتزداد قدرتهم على ابتكار تفاصيل صغيرة لتأكيد اهتمام أحدهما بالآخر، وهكذا تتعزز العلاقة، وتزداد فرص التعرف بشكل أفضل على الآخر. وتشير إلى أن ممارسة الجنس قبل الزواج تترك ألماً نفسياً كبيراً، وإذا لم يكتمل الزواج  يصبح الأمر أكثر ألماً وإيذاء.

 

أما هبة فتقول: في فترة الخطوبة كان يحبني بشدة وأنا كذلك، ومن خلال أحاديثنا المتكررة عن الجنس، قررنا أن نجرب التقارب الجنسي بيننا، خصوصاً أننا نسمع عن علاقات زوجية كثيرة تفشل بسبب عدم التقارب الجنسي... في البداية شعرت بالخوف لكني كنت أرى فيه الرجل الحضاري، خصوصاً أنه عاش سنوات طويلة في أوروبا ومن المستحيل أن يفكر في الغدر والتراجع، وبالفعل ذهبنا إلى فندق وأمضينا يوماً كاملاً، ثم تزوجنا بعد عدة أشهر، وكنت أشعر أنني أسعد إنسانة في الكون، لكنه تغير فجأة، وكلما تشاجرنا يذكرني بالماضي وهو يشعرني بالإهانة "لا تنسي أنك ذهبت معي إلى الفندق أثناء الخطوبة!"، تضيف هبة: هذا التحرر لا يليق بنا نحن العرب، لعله يليق بالغربيين لأنهم يقدرون المرأة •