صفة مكروهة تنتقص من قدر الزوج

13-June-2019

 

الرزق مقسوم... و البخل مذموم

 

 

عندما يمسك الرجل يده ويقتر على أهل بيته، تجد الزوجة نفسها البديل الأول وتتحمل مسؤولية الإنفاق على الأسرة وتلبية متطلباتها، ما يسبب لها الكثير من الإحراج أمام زميلاتها وأهلها، ويجعل الحياة أكثر سوءاً، وينقص من قدر زوجها بعينها، فالبخل صفة مذمومة لابتعادها عن فضيلة الكرم والإيثار.

 

لكن من المهم أن تفرق الزوجة بين البخل والحرص المعقول، فالبخل هو ما تعاني منه في كيفية الحصول على المال من زوجها، وهذا الأمر بالنسبة لها مهمة يومية صعبة تستهلك الوقت والجهد والجلد النفسي، بخلاف الحرص الذي يكون هدفه تقنين المصروفات ورفض كل ما يعتبر زائداً عن الحاجة أو غير ضروري ويمكن تأجيله، وهذا أمر لا خلاف عليه في حال كانت الأحوال المادية لا تسمح بالرفاهية.

معروف أن البخل يشكل صدمة قاسية للمرأة حين تكتشف أن زوجها يحمل هذه الصفة، وأن تحصيل المال منه مهمة عسيرة تتطلب الكثير، فلو يعلم البخيل كم ينتقص ذلك من قدره ورجولته لما حرم أهله من المال والتمتع بحياة كريمة وتلبية جميع احتياجاتهم.

 

أنواع

 

يمكن تقسيم البخل إلى أنواع، أولها البخيل بماله على نفسه وأهله، والبخيل على ضيوفه في مناسبات تحتاج إلى كرم الضيافة، والبخيل بالعلم وكتم المعلومة عن الغير، والبخيل الذي من الله عليه بالأسلوب الحسن والقدرة على إصلاح الناس والتأليف بينهم ولا يبذل الجهد لذلك ولا يكترث.

ورغم تعدد أنواع البخل، إلا أن البخل على الأهل يعد من أسوا الصفات على الإطلاق، حيث يتعلق بالنفقة على البيت وتلبية متطلبات أهله الضرورية، ما يعني أن الأسرة تعيش في ضيق وحرمان رغم وجود المال.

 

النفس الطويل

 

وإذا وجدت الزوجة نفسها أمام الأمر الواقع يجب عليها أن تحاول جاهدة تغيير زوجها، مستخدمة الوسائل الصحيحة التي تدفعه إلى التخلي عن بخله، من خلال التودد المصحوب بالصبر، فالأسلوب قد يكون سبباً في تعديل سلوك الزوج غير المستحب.

وتستطيع الزوجة الطلب من زوجها تأمين احتياجات البيت من دون إجهاده وتحميله ما لا يطيق، فإن كان قادراً على تلبيتها يجب تعويده على الإنفاق بالشكل المعقول، وبما يناسب دخله، وإذا تجاهلت الزوجة احتياجات البيت والأبناء بسبب خجلها من الزوج، فهي بذلك تعزز صفة البخل لديه، وحتى تستطيع مع الوقت تخليصه من هذه الصفة يجب أن تتحلى بالصبر وتتبع سياسة النفس الطويل لإقناعه.

وقد تساهم الزوجة عن غير قصد في ترسيخ صفة البخل لدى زوجها لعدم معرفتها بطريقة التعامل مع أخطائه والتزامها الصمت، ما يجعله يعتاد على عدم الإنفاق، وعند أول صدام تجد الزوجة نفسها في مشكلة كبيرة مع زوجها الذي يستنكر طلباتها، لأنه لم يعتد على ذلك، وبات يستكثر حقوقها عليها، فالسكوت مؤشر على التنازل والخضوع لرغبته في التقتير.

 

الدين

 

يمكن للزوجة أن تضغط على زوجها البخيل من خلال الجانب الديني، فتذكره بقوله تعالى: "ومن يوقَ شُحَّ نفسه فأولئك هم المفلحون"، أو بقول رسول الله عليه الصلاة والسلام: "كفى بالمرء إثماً أن يحبس عمن يملك قوته"... ومن أقوال الحكماء في ذم البخل : "إن الرزق مقسوم، والحريص محروم، والحسود مغموم، والبخيل مذموم".

فعلى الزوجة السعي الدائم لترغيب زوجها في الإنفاق وبث أجواء السعادة في المنزل عند شراء الاحتياجات، وتحذيره في الإنفاق من خطورة شعور أطفاله بالحرمان، لأنه قد يدفعهم إلى السرقة أو القيام بتصرفات محرجة أمام الآخرين، كذلك أن تشعره بتقديرها له بأسلوب ذكي، وأنها والأسرة فرحون به وبإنفاقه عليهم ومعاملته الحسنة لهم