"سن اليأس" اضطرابـات نفسيــة

26-May-2019

 

وتغيرات بيولوجية

تؤدي بعض الكلمات لإصابة المرأة بالاكتئاب والإحباط، وتستسلم للمفاهيم المغلوطة التي تؤثر على حياتها وتغيب أنوثتها التي هي سر جمالها. إن معظم الفتيات يلاحقهن التفكير بالعمر وهموم المستقبل نتيجة توقعات وأفكار وهمية فرضتها عليهن المجتمعات بطريقة غير مباشرة

لكن الحقيقة ليست كذلك، فـ"سن اليأس" على سبيل المثال تختلف بمفهومها الصحيح عن ما هو معروف بأن المرأة أصبحت غير فعالة عند وصولها إلى سن معينة، وهذا ما يحدث توتراً كبيراً في حياة النساء بشكل عام، ويدفعهن إلى قرارات مصيرية دون تريث أو تفكير خوفاً من القادم.

 

"سن اليأس" هي مرحلة بيولوجية طبيعية تمر بها المرأة مثل البلوغ والمراهقة والحمل والولادة، فهي ليست مرضاً بل مرحلة يقصد بها انقطاع الدورة الشهرية، التي تمثل مرحلة الانتقال من سن الخصوبة إلى مرحلة عدم الإنجاب، وهو أمر طبيعي عند كل النساء.

أعراض

 

تختلف أعراض "سن اليأس" باختلاف جسد المرأة وطباعها، فهناك من تظهر عليهن علامات سوء المزاج، وأخريات يعانين من تأثيرات مزعجة، وبعضهن يصبن بـ "الهبات الساخنة"، حيث تشعر المرأة بارتفاع حرارة مفاجئ في القسم العلوي من الجسم أو في الجسم كله، أو توهج عند العنق يترافق مع بقع حمراء على الصدر والظهر والساعدين، وأحياناً يعقبها تعرق مع قشعريرة باردة، وتستغرق الهبات الساخنة بضعة دقائق وأحياناً تستمر 30 دقيقة، وهذا يصيب أكثر من %60 من النساء في هذه المرحلة.

وتصاب النساء أيضاً باضطرابات نفسية، حيث يضيق صدرهن لأتفه الأسباب، مع قلق شديد وعدم قدرة على النوم وتغير سريع بالمزاج وزيادة الشكوك والوسوسة والاكتئاب غير المبرر، كما يصاحب هذه الأعراض هشاشة في العظام، حيث لوحظ أن المرأة صاحبة البشرة البيضاء النحيلة أكثر عرضة للإصابة بهشاشة العظام من ذات البشرة الداكنة أو السمينة، وهي أعراض طبيعية تحدث لأي امرأة بلغت هذه المرحلة.

 

دراسات

 

ويزداد تأثير الأعراض المصاحبة لسن اليأس من خلال الدوافع النفسية التي تتعلق بشخصية المرأة وتركيبتها النفسية، وقبل دخولها سن اليأس يلعب الحمل والإنجاب دوراً كبيراً في زيادة توقف الطمث، ويتوقف الطمث عند ربات البيوت أكثر من النساء العاملات، حيث لوحظ أن المرأة العاملة أقل عرضة للتوقف، وكلما تأخر زواج المرأة تأخر سن اليأس. وتختلف الأعراض بحسب البيئة التي تعيش فيها كل امرأة، فقد أثبتت الدراسات أن سن اليأس تأتي مبكراً في البلاد الحارة، وفي المجتمعات الزراعية أكثر من المجتمعات الصناعية.

 

قناعة

 

من أفضل طرق تجنب سن اليأس المعرفة والاقتناع الداخلي بأن هذه المرحلة طبيعية حتى يتم بناء قاعدة سليمة تستطيع من خلالها المرأة التأقلم مع هذه المرحلة الطبيعية.

وعند القناعة التامة بذلك يجب على المرأة استخدام علاجات طبيعية من خلال الأستروجين النباتي الذي يعالج ترقق العظام ويمنع حدوثه بالمستقبل ويعالج عوارض أخرى تنتج عن هذه المرحلة، كما يجب استخدام عقار التيبولون وعقار الريزيندرونات، وهي عقارات مهمة تقلل فقدان الكالسيوم من العظام وتقلل النوبات الحرارية، إضافة إلى الفيتامينات الضرورية وبعض أملاح الفلوريد والماغنيسيوم، واستخدام هرمون الكالستيونين الذي يعتبر من أهم هرمونات علاج هشاشة العظام وأعراض أخرى لسن اليأس.

كما يجب استخدام هرمون الغدة الجاردرقية التي تعطي نتائج أفضل في زيادة كثافة العظام وعلاج هشاشتها عندما يستخدم لمدة عام، وتعطي بعض مضادات الاكتئاب كالباروكستين والفلوكستين نتائج جيدة في علاج نوبات الحرارة والاكتئاب المصاحب، كما تقل أعراض سن اليأس مثل الحرارة والتعرق مع الوخز بالإبر التي يستمر تأثيرها 3 أشهر، وهي فعالة في علاج أعراض هذه المرحلة.

 

مقتبل العمر

 

أسوأ ما يواجه النساء هو بلوغ سن اليأس وهن في مقتبل العمر، حيث ينتابهن الخوف والاستسلام والعجز الذهني والقلق والتوتر وفقدان العطاء والتفكير السلبي، مع أنهن في شبابهن وقدرتهن الكاملة على العطاء، لكنهن مستسلمات لهذه الحالة النفسية التي تجعلهن يعشن بروح وفكر وقلب من تجاوزن الأربعين، لذلك يجب عليهن الثبات والإصرار وعدم الاستسلام لهذه الأفكار التي تجعلهن غير فاعلات في الحياة، وعليهن النظر إلى الحياة بمنظور جميل فيه فسحة من الأمل وملء الوقت بما يسعد الناس ويفيدهم •