أبغض الحلال مرفوض... رغم تعدد أسبابه

01-April-2019

 

أبغض الحلال مرفوض...
رغم تعدد أسبابه


تتعدد الأسباب بين الوجاهة الاجتماعية والفقر المدقع والعيب، لكن تبقى النتيجة واحدة، وهي رفض هدم الأسرة، ذلك الكيان الذي غالباً ما تبذل المرأة وحدها معظم الجهود للحفاظ عليه.
وربما يخيل لنا أن تغيّر نمط حياة النساء واعتمادهن أكثر على موارد دخل خاصة بهن وارتفاع مستواهن التعليمي والثقافي، جعلهن أكثر تحرراً وانطلاقاً بعيداً عن مفهوم الكيان الأسري، لكن ما إن تستمع لجلسة نسائية، حتى تتأكد أن المرأة لاتزال تخشى الطلاق وتراه صعباً، لأن البداية من جديد أمر مرهق نفسياً، وقد يكون أصعب من تحمل زوج خائن مستهتر...
حضرتُ إحدى الجلسات النسائية لأستمع عن قرب لتجارب نساء من مختلف الطبقات، يتحدثن عن مشاكلهن الأسرية، وكيف رفضن "أبغض الحلال" ودافعن عن حياتهن الأسرية... وهنا بعض القصص على لسان أصحابها:

مها زوجة في الخامسة والخمسين من عمرها تظهر عمليات التجميل تظهر بوضوح فى وجهها، تهتم بملابسها وترتدي ما يظهرها أصغر سناً...  تزوجت عن حب، وقضت 29 عاماً مع زوجها، لكن منذ عام واحد فقط عرفت أنه على علاقة بأخرى هي ابنة خالتها، وتفاجأت أن العلاقة بينهما منذ 7 سنوات، وهي لا تعلم شيئاً عنها... الصدمة كانت شديدة، جعلتها لا تعرف كيف تتصرف... واجهته بما عرفت، لكنها ألقت اللوم على القريبة اللعوب التي استغلت البيت وصلة القرابة ودخلت لتفرق الزوج عن أولاده، وهددت ابنة الخالة بفضحها عند زوجها... وافترق العاشقان لكن مها أصبحت زبونة دائمة عند الطبيب النفسي، لا ترتاح ولا تنام ولا تهدأ إلا بالمسكنات والأدوية.
سألتها لماذا لم تطلبي الطلاق، أجابت بانفعال: لن أضيع 29 عاماً من عمري هباء، لن أضيع الڤيلا والسيارة... لن تتمكن مني زوجة خائنة.
أما الزوج فلم يكف عن الخيانة، فقد أصبحت الخيانة نمط حياته، لكنه يعيش حالياً في الإمارات، وهو بعيد عن مها، وما دام بعيداً عن بنات خالتها وعمتها وصديقاتها فلا يهم ما سيفعله... هذا ما أكدته قائلة: لقد انكسرت مرة، وأعتقد أن الثانية والثالثة لن تكون بقوة الأولى فالعلاقة بيننا تحولت إلى مالية فقط.
 
صدمة الصداقة

ليست مها وحدها من تحافظ على بيتها أو يخيل لها أنها تفعل ذلك، فالكثيرات ينتهجن نهجها لأسباب أخرى، منها الوجاهة الاجتماعية، أو "البرستيج"! 
سلوى امرأة في الخمسين، وقورة، ملامحها تشير إلى أنها في شبابها كانت امرأة جميلة، قبل أن يترك الزمن آثاره على  وجهها، تقول: منذ خمس سنوات تعرضت لصدمة كبيرة حين علمت أن زوجي على علاقة مع صديقتى المقربة، أخبرتني شقيقتي بذلك بعدما رأت زوجي معها في أحد المطاعم خلال سفري في إجازة الصيف.
في البداية لم أصدق كلام أختي، ولكن بعد أسابيع من المراقبة تأكدت وبدأت ألاحظ على زوجي أشياء كثيرة كانت تقتلني حزناً، فأراه مصاباً بالاكتئاب لأن صديقتي لم تأت لزيارتي مثلاً، وعندما تكون مريضة يكون حزيناً لمرضها، ويطلب منى زيارتها... أشياء كثيرة قد تبدو بسيطة لكنها كانت تدمرني، حتى علمت أنها تشاركني أيضاً في أموال أبنائي، فقد استقطع زوجي جزءاً كبيراً من شهادات الاستثمار التي تؤمن مستقبل أولادنا للإنفاق عليها، فهي مطلقة وتعيش مع ابنتها، وعلمت أيضاً أنه يسدد لها بعض الديون، حيث وجدت فواتير شراء أجهزة كهربائية ومستلزمات بيت... وقتها واجهته بالحقيقة وكان رد فعله غريباً، فصديقتي تصغرني بسبع سنوات، وهي جميلة، وقد اعترف لي بحبها، وأنه لن يستطيع تركها لأنها تحتاج إليه. 
تضيف: علمت أن موقفي ضعيف جداً، خاصة أنه أعطاني حرية الانفصال، فرفضت لأنه صاحب شركة ولدينا ڤيلا كبيرة، والأولاد لم يعودوا فى مرحلة الحضانة، أي أنه في حال حدوث انفصال سأترك أنا كل شيء، وأكتفي بمؤخر الصداق الذي كتبناه منذ عشرين عاماً، وأصبح حاليا لا قيمة له.
تتابع: فكرت في الأمر جيداً، وجنبت عواطفي وصممت ألا أخرج خاسرة من المعركة بعد حياة دامت أكثر من عشرين عاماً، ونظرت لوجهي فى المرأة، وأدركت أن فرصي في تناقص، فرفضت الطلاق وطلبت منه أن يبعدها عن حياتنا وحياة أبنائنا، وأن لا يتزوجها حفاظاً على سمعة الأسرة، وبالفعل استمر الوضع بعدها ثلاث سنوات حتى عادت لطليقها... وبعد خمس سنوات من التجربة تؤكد سلوى أنها لا تشعر بالندم على ما فعلته، لأنها حافظت على حق أولادها وثروتهم.


قصة حب
 
نجلاء زوجة في الأربعين كانت تعيش أجمل قصة حب في زواجها، إلى أن دخلت حياته زميلته المطلقة في الشركة التي يعمل بها فتحول الحال إلى جحيم... لم يعد يطيق أن يلمسها، كل منهما ينام في حجرة منفصلة، لايتحدثان سوى عن طلبات البيت ومصاريف الأولاد.
سألتها هل حدث كل هذا فجأة؟ فقالت: حصل على مراحل، بدأت من التهرب بحجج واهية، ووصلت للاعتراف الكلي بالخيانة، حتى أن ابنتنا ذات الخمس عشر عاماً عرفت بأمر خيانة والدها، وقالت له: لا تفعل ذلك بأمي... لكنه لم يهتم واستمر فى خيانته، فالرجل عندما يخون لايخون الزوجة فقط بل يخون البيت كله، الذي عول عليه لتحقيق الأمن والاستقرار والدفء.
تقول نجلاء: طلبت الطلاق فاعترض في البداية، ثم وافق بشرط ترك الأولاد معه، وهو ما رفضته، لأنه منذ سنوات طويلة تعرضت والدتي لهذا الموقف، واضطرت وقتها أن تعيش معنا ويذهب أبي للعيش مع عشيقاته، واليوم تكرر الأمر معي، ووجدت نفسي أفكر بعقلية أمي وأختار الأولاد، فالطلاق في مجتمعنا عيب، لأن الكل ينظر للمرأة على أنها مخطئة، وربما يعطل  طلاقي زواج ابنتي ويسيء إلى سمعتها، لذلك رفضت الطلاق.

علاقات موازية

"على جثتي"... قالتها منيرة (38 عاماً) عندما سألتها عن تقبلها خيانة الزوج، مؤكدة أن النساء اللاتي يفكرن بذلك يعانين من خلل كبير في نفسيتهن، ويضطررن لإقامة علاقات موازية مع رجال لتعويض ما ينقصهن ولإشباع الرغبة والثقة بالنفس، وأن شماعة العيب والوجاهة الاجتماعية ستارة للاستمرار فى العلاقات الموازية دون ضمير... ثم إن الله شرع الطلاق لكرامة المرأة وعفتها إذا تعرضت لمواقف كانت فيها ضعيفة. 

تتفق ناهد الخمسينية مع الرأي  السابق، فهي تزوجت ثلاث مرات ولم يحالفها الحظ في أي زيجة، لكنها رتبت حياتها بشكل خاص لا تحتاج فيه رجل، فلديها شقتها الخاصة وسيارة ورصيد في البنك، لذلك في حالة تعرضها للإهانة من أي زوج واستحالة العيش معه، تطلب الطلاق وتعيش بمفردها، تعمل وتسافر وتنفتح على الحياة دون أن تشعر بالذل أو الهوان.
ترى ناهد أن أصعب ما مرت به كان زواجها الثاني عندما تعرضت للضرب بعنف، حتى أنه كان سيصيبها بعاهة مستديمة في أذنيها، حينها شعرت أن الاستمرار فى الزواج أمر جنوني ولا طائل منه، حتى ولو كان يملك أموال العالم، مشيرة إلى أنها لم تفكر وقتها في زوج آخر، بل فكرت في كيفية إنقاذ كرامتها واستعادة ثقتها من جديد، فلا تحتاج إعادة الثقة لرجل بل إلى مناخ صحي تعيش فيه وتعمل وتنجح دون ضغوط. 

علاقة إلكترونية 

لكن للرجال وجهة نظر مختلفة في ما تعانيه الأسر العربية من خلل وتفكك، إذ أرجعها الكثير منهم إلى المرأة، كونها مفتاح أي علاقة ناجحة، سواء كانت خطوبة أو زواجاً أو حباً. 
سمير زوج (50 سنة) يرى أن المرأة العربية، ، قد تهمل في مظهرها بعد الزواج، ومع أول طفل يزداد الإهمال، ويقول: لا أقصد إهمال البيت، فقد تظل المرأة مهتمة بشؤون المنزل والمطبخ والأولاد لآخر لحظة في عمرها، لكنها تهمل زوجها الذي هو أساس البيت، وبعد ذلك تفيق على الكارثة وهي أن الزوج لم يعد موجوداً في حياتها، وتكون هي السبب الأساسي دون أن تقصد.
سألت سمير: هل لا يشفع عند الرجل أعباء مسؤوليات المرأة؟ فقال: الرجل كالطفل، أناني في متطلباته، يريدها له وحده، ويريدها كما رآها أول مرة، بل أحياناً يضجر، فيريدها دائماً الأجمل... وهذا لا يتحقق في الواقع، لذلك يتجه للخيال والعالم الافتراضي من خلال "علاقات إلكترونية" من السهل أن تتطور وتصبح على أرض الواقع.

هادي زوج (60 سنة) يرى أن هدم البيت والأسرة أمر صعب للغاية وخسارة على الطرفين، ومخطئ من يرى أن المرأة هي الخاسر الوحيد... ربما تكون الخاسر الأكبر، وخاصة إذا كانت كبيرة السن لأنها لن تجد رجلاً آخر بسهولة، ولن تستطيع في الغالب أن تحيا بمفردها.

مشاركة إيجابية

موضوع الطلاق وما تعانيه المرأة من ذل وهوان وضعف لم يعد اليوم هاجس الزوج والزوجة والأهل فقط، إنما مسؤولية المجتمع من خلال المشاركة الإيجابية لتشجيع كل منهما على الحفاظ على الأسرة التي تمثل المجتمع الصغير. وعلى الرغم من دفاع النساء عن حياتهن، إلا أن نسبة الطلاق في الدول العربية ترتفع ارتفاعاً خطيراً، لتصل إلى 46 % أي نصف حالات الزواج تقريباً، ويعاني آثاره أكثر من 15 ألف طفل وطفلة، والأغرب أن 9 % من إجمالي حالات الطلاق تتم بعد 25 سنة من الزواج •

 

2 Attachments

 
 
 
 
 
 
 

تتعدد الأسباب بين الوجاهة الاجتماعية والفقر المدقع والعيب، لكن تبقى النتيجة واحدة، وهي رفض هدم الأسرة، ذلك الكيان الذي غالباً ما تبذل المرأة وحدها معظم الجهود للحفاظ عليه.
وربما يخيل لنا أن تغيّر نمط حياة النساء واعتمادهن أكثر على موارد دخل خاصة بهن وارتفاع مستواهن التعليمي والثقافي، جعلهن أكثر تحرراً وانطلاقاً بعيداً عن مفهوم الكيان الأسري، لكن ما إن تستمع لجلسة نسائية، حتى تتأكد أن المرأة لاتزال تخشى الطلاق وتراه صعباً، لأن البداية من جديد أمر مرهق نفسياً، وقد يكون أصعب من تحمل زوج خائن مستهتر...
حضرتُ إحدى الجلسات النسائية لأستمع عن قرب لتجارب نساء من مختلف الطبقات، يتحدثن عن مشاكلهن الأسرية، وكيف رفضن "أبغض الحلال" ودافعن عن حياتهن الأسرية... وهنا بعض القصص على لسان أصحابها:

مها زوجة في الخامسة والخمسين من عمرها تظهر عمليات التجميل تظهر بوضوح فى وجهها، تهتم بملابسها وترتدي ما يظهرها أصغر سناً...  تزوجت عن حب، وقضت 29 عاماً مع زوجها، لكن منذ عام واحد فقط عرفت أنه على علاقة بأخرى هي ابنة خالتها، وتفاجأت أن العلاقة بينهما منذ 7 سنوات، وهي لا تعلم شيئاً عنها... الصدمة كانت شديدة، جعلتها لا تعرف كيف تتصرف... واجهته بما عرفت، لكنها ألقت اللوم على القريبة اللعوب التي استغلت البيت وصلة القرابة ودخلت لتفرق الزوج عن أولاده، وهددت ابنة الخالة بفضحها عند زوجها... وافترق العاشقان لكن مها أصبحت زبونة دائمة عند الطبيب النفسي، لا ترتاح ولا تنام ولا تهدأ إلا بالمسكنات والأدوية.
سألتها لماذا لم تطلبي الطلاق، أجابت بانفعال: لن أضيع 29 عاماً من عمري هباء، لن أضيع الڤيلا والسيارة... لن تتمكن مني زوجة خائنة.
أما الزوج فلم يكف عن الخيانة، فقد أصبحت الخيانة نمط حياته، لكنه يعيش حالياً في الإمارات، وهو بعيد عن مها، وما دام بعيداً عن بنات خالتها وعمتها وصديقاتها فلا يهم ما سيفعله... هذا ما أكدته قائلة: لقد انكسرت مرة، وأعتقد أن الثانية والثالثة لن تكون بقوة الأولى فالعلاقة بيننا تحولت إلى مالية فقط.
 
صدمة الصداقة

ليست مها وحدها من تحافظ على بيتها أو يخيل لها أنها تفعل ذلك، فالكثيرات ينتهجن نهجها لأسباب أخرى، منها الوجاهة الاجتماعية، أو "البرستيج"! 
سلوى امرأة في الخمسين، وقورة، ملامحها تشير إلى أنها في شبابها كانت امرأة جميلة، قبل أن يترك الزمن آثاره على  وجهها، تقول: منذ خمس سنوات تعرضت لصدمة كبيرة حين علمت أن زوجي على علاقة مع صديقتى المقربة، أخبرتني شقيقتي بذلك بعدما رأت زوجي معها في أحد المطاعم خلال سفري في إجازة الصيف.
في البداية لم أصدق كلام أختي، ولكن بعد أسابيع من المراقبة تأكدت وبدأت ألاحظ على زوجي أشياء كثيرة كانت تقتلني حزناً، فأراه مصاباً بالاكتئاب لأن صديقتي لم تأت لزيارتي مثلاً، وعندما تكون مريضة يكون حزيناً لمرضها، ويطلب منى زيارتها... أشياء كثيرة قد تبدو بسيطة لكنها كانت تدمرني، حتى علمت أنها تشاركني أيضاً في أموال أبنائي، فقد استقطع زوجي جزءاً كبيراً من شهادات الاستثمار التي تؤمن مستقبل أولادنا للإنفاق عليها، فهي مطلقة وتعيش مع ابنتها، وعلمت أيضاً أنه يسدد لها بعض الديون، حيث وجدت فواتير شراء أجهزة كهربائية ومستلزمات بيت... وقتها واجهته بالحقيقة وكان رد فعله غريباً، فصديقتي تصغرني بسبع سنوات، وهي جميلة، وقد اعترف لي بحبها، وأنه لن يستطيع تركها لأنها تحتاج إليه. 
تضيف: علمت أن موقفي ضعيف جداً، خاصة أنه أعطاني حرية الانفصال، فرفضت لأنه صاحب شركة ولدينا ڤيلا كبيرة، والأولاد لم يعودوا فى مرحلة الحضانة، أي أنه في حال حدوث انفصال سأترك أنا كل شيء، وأكتفي بمؤخر الصداق الذي كتبناه منذ عشرين عاماً، وأصبح حاليا لا قيمة له.
تتابع: فكرت في الأمر جيداً، وجنبت عواطفي وصممت ألا أخرج خاسرة من المعركة بعد حياة دامت أكثر من عشرين عاماً، ونظرت لوجهي فى المرأة، وأدركت أن فرصي في تناقص، فرفضت الطلاق وطلبت منه أن يبعدها عن حياتنا وحياة أبنائنا، وأن لا يتزوجها حفاظاً على سمعة الأسرة، وبالفعل استمر الوضع بعدها ثلاث سنوات حتى عادت لطليقها... وبعد خمس سنوات من التجربة تؤكد سلوى أنها لا تشعر بالندم على ما فعلته، لأنها حافظت على حق أولادها وثروتهم.


قصة حب
 
نجلاء زوجة في الأربعين كانت تعيش أجمل قصة حب في زواجها، إلى أن دخلت حياته زميلته المطلقة في الشركة التي يعمل بها فتحول الحال إلى جحيم... لم يعد يطيق أن يلمسها، كل منهما ينام في حجرة منفصلة، لايتحدثان سوى عن طلبات البيت ومصاريف الأولاد.
سألتها هل حدث كل هذا فجأة؟ فقالت: حصل على مراحل، بدأت من التهرب بحجج واهية، ووصلت للاعتراف الكلي بالخيانة، حتى أن ابنتنا ذات الخمس عشر عاماً عرفت بأمر خيانة والدها، وقالت له: لا تفعل ذلك بأمي... لكنه لم يهتم واستمر فى خيانته، فالرجل عندما يخون لايخون الزوجة فقط بل يخون البيت كله، الذي عول عليه لتحقيق الأمن والاستقرار والدفء.
تقول نجلاء: طلبت الطلاق فاعترض في البداية، ثم وافق بشرط ترك الأولاد معه، وهو ما رفضته، لأنه منذ سنوات طويلة تعرضت والدتي لهذا الموقف، واضطرت وقتها أن تعيش معنا ويذهب أبي للعيش مع عشيقاته، واليوم تكرر الأمر معي، ووجدت نفسي أفكر بعقلية أمي وأختار الأولاد، فالطلاق في مجتمعنا عيب، لأن الكل ينظر للمرأة على أنها مخطئة، وربما يعطل  طلاقي زواج ابنتي ويسيء إلى سمعتها، لذلك رفضت الطلاق.

علاقات موازية

"على جثتي"... قالتها منيرة (38 عاماً) عندما سألتها عن تقبلها خيانة الزوج، مؤكدة أن النساء اللاتي يفكرن بذلك يعانين من خلل كبير في نفسيتهن، ويضطررن لإقامة علاقات موازية مع رجال لتعويض ما ينقصهن ولإشباع الرغبة والثقة بالنفس، وأن شماعة العيب والوجاهة الاجتماعية ستارة للاستمرار فى العلاقات الموازية دون ضمير... ثم إن الله شرع الطلاق لكرامة المرأة وعفتها إذا تعرضت لمواقف كانت فيها ضعيفة. 

تتفق ناهد الخمسينية مع الرأي  السابق، فهي تزوجت ثلاث مرات ولم يحالفها الحظ في أي زيجة، لكنها رتبت حياتها بشكل خاص لا تحتاج فيه رجل، فلديها شقتها الخاصة وسيارة ورصيد في البنك، لذلك في حالة تعرضها للإهانة من أي زوج واستحالة العيش معه، تطلب الطلاق وتعيش بمفردها، تعمل وتسافر وتنفتح على الحياة دون أن تشعر بالذل أو الهوان.
ترى ناهد أن أصعب ما مرت به كان زواجها الثاني عندما تعرضت للضرب بعنف، حتى أنه كان سيصيبها بعاهة مستديمة في أذنيها، حينها شعرت أن الاستمرار فى الزواج أمر جنوني ولا طائل منه، حتى ولو كان يملك أموال العالم، مشيرة إلى أنها لم تفكر وقتها في زوج آخر، بل فكرت في كيفية إنقاذ كرامتها واستعادة ثقتها من جديد، فلا تحتاج إعادة الثقة لرجل بل إلى مناخ صحي تعيش فيه وتعمل وتنجح دون ضغوط. 

علاقة إلكترونية 

لكن للرجال وجهة نظر مختلفة في ما تعانيه الأسر العربية من خلل وتفكك، إذ أرجعها الكثير منهم إلى المرأة، كونها مفتاح أي علاقة ناجحة، سواء كانت خطوبة أو زواجاً أو حباً. 
سمير زوج (50 سنة) يرى أن المرأة العربية، ، قد تهمل في مظهرها بعد الزواج، ومع أول طفل يزداد الإهمال، ويقول: لا أقصد إهمال البيت، فقد تظل المرأة مهتمة بشؤون المنزل والمطبخ والأولاد لآخر لحظة في عمرها، لكنها تهمل زوجها الذي هو أساس البيت، وبعد ذلك تفيق على الكارثة وهي أن الزوج لم يعد موجوداً في حياتها، وتكون هي السبب الأساسي دون أن تقصد.
سألت سمير: هل لا يشفع عند الرجل أعباء مسؤوليات المرأة؟ فقال: الرجل كالطفل، أناني في متطلباته، يريدها له وحده، ويريدها كما رآها أول مرة، بل أحياناً يضجر، فيريدها دائماً الأجمل... وهذا لا يتحقق في الواقع، لذلك يتجه للخيال والعالم الافتراضي من خلال "علاقات إلكترونية" من السهل أن تتطور وتصبح على أرض الواقع.

هادي زوج (60 سنة) يرى أن هدم البيت والأسرة أمر صعب للغاية وخسارة على الطرفين، ومخطئ من يرى أن المرأة هي الخاسر الوحيد... ربما تكون الخاسر الأكبر، وخاصة إذا كانت كبيرة السن لأنها لن تجد رجلاً آخر بسهولة، ولن تستطيع في الغالب أن تحيا بمفردها.

مشاركة إيجابية

موضوع الطلاق وما تعانيه المرأة من ذل وهوان وضعف لم يعد اليوم هاجس الزوج والزوجة والأهل فقط، إنما مسؤولية المجتمع من خلال المشاركة الإيجابية لتشجيع كل منهما على الحفاظ على الأسرة التي تمثل المجتمع الصغير. وعلى الرغم من دفاع النساء عن حياتهن، إلا أن نسبة الطلاق في الدول العربية ترتفع ارتفاعاً خطيراً، لتصل إلى 46 % أي نصف حالات الزواج تقريباً، ويعاني آثاره أكثر من 15 ألف طفل وطفلة، والأغرب أن 9 % من إجمالي حالات الطلاق تتم بعد 25 سنة من الزواج.