"مرجاجو" حصن وهران وشاهد على حضارة بهية

03-March-2019

الجبل الحاضن معالم التاريخ الكاشف روائع الجغرافيا

 

 

يطل جبل "مرجاجو" على مدينة وهران الجزائرية، ويعد موقعاً تاريخياً وملاذاً فريداً للسياح، حيث يمتع الزائر بالبحر الشاسع ورزقته وتزاوجه مع اللون الأخضر الذي تحمله الطبيعة على ظهرها. فبياض الثلج في الشتاء يعطي المكان منظراً بانورامياً خلاباً... يصل ارتفاع جبل "مرجاجو" إلى 4293 متراً من أعلى أعرق مدينة، حاملاً من المباني الضاربة في عمق التاريخ لتبقى شاهدة على حضارة بهية لا تمحوها السنون.

 

ذكرت الكثير من القصص والروايات حول اسم "مرجاجو"، فالبعض يقول إنه عرف باسم "هيدور" في القرن الثالث الميلادي وتحوّل إلى "مرجاجو" إبان الاحتلال الإسباني لمدينة وهران، وقد اشتق اسمه من "شيخ المرجى" الذي كان رئيس قبيلة معروفة في وهران، وسخر أهل قبيلته والحيوانات وقِرَب المياه لتشييد حصن "سانتا كروز" العظيم.

40 مغارة

 

يضم جبل "مرجاجو" مجموعة من النباتات، فإلى جانب "الدوم" المنتشر بكثرة، يوجد "القرنفل" و"الاقحوان" و"السنديان الأخضر" و"الزان" و"أشجار الصنوبر" و"الإجاص الشائك" و"الصبار الشوكي"... كما يحتوي الجبل على نحو 40 مغارة يعود تاريخها إلى آلاف السنين قبل الميلاد، وفيها الكثير من الفطريات ونبات الصنوبر.

تراث شعبي

 

لا تنتهي الحكايات عن تسمية "مرجاجو"، بل تتناقل عن مغاراته التي كان يقصدها شباب المنطقة  لجمع الفطريات وبيعها بالأسواق الشعبية، أو من أجل جمع الحطب الذي يستخدم في طهو الخبز التقليدي، كما تعد الزيارات إلى قبة الولي الصالح سيدي عبدالقادر "مول المايدة" الموجودة في الجبل، إحدى العادات الشعبية التي تحافظ عليها الأسر الوهرانية، باعتباره "العين الحارسة" لجبل مرجاجو.

 

سياحة إيكولوجية

 

يزدان جبل "مرجاجو" في فصل الشتاء بردائه الأبيض الذي يشبه إلى حد كبير لباس القطن النقي نقاء الطبيعة. وبعد دخول فصل الربيع يرتدي الجبل بزته الخضراء الجميلة التي تسحر عيون الزائرين، فيجعلهم حالمين راغبين في اقتناص لحظات الاسترخاء وقضاء أمتع الأوقات على ساحل البحر.

يمتلك الجبل الفريد خواص غير عادية، فهو يربط البلدات ببعضها، ويراه العديد من محبي الطبيعة معلماً سياحياً نادراً لإنتاج السياحة الإيكولوجية التي بوسعها تغيير المنطقة، خصوصاً أن الجزائر تمتلك جزر "حبيباس" و"بلان" و"رشقون" الواقعة غربي البلاد وتنتظر تفعيلاً لأرصدتها البيئية وارتقاء بتنوعها، بعيداً عما يهددها من مخاطر تضر بواقعها ومستقبلها.

 

عيد السردين

 

يستقطب "مرجاجو" آلاف السياح الراغبين في استكشاف مزاياه الأثرية، كالحصن العتيق "سانتا كروز" الإسباني و"كنيسة العذراء" وبقايا "القرى البربرية" المتناثرة عبر السلسلة الجبلية، إضافة إلى "طريق الحصن الروماني" والكهوف المظلمة التي تستهوي عشاق المشي والدراجات، حيث يشارك  آلاف المواطنين والسياح بمختلف فئاتهم العمرية في المسابقات، ويلتقي فيها محبو المعالم الأثرية والطبيعة في جولات على الأقدام، تتسارع وتيرتها خصوصاً في العطلات.

ويحتضن حصن "سانتا كروز" في أعلى قمة جبل مرجاجو، تظاهرات دورية  تتجلى في "عيد السردين"  وغيره من المناسبات الشعبية التي تزخر المنطقة بها، حيث تسمح بتعزيز السياحة الإيكولوجية كون المكان يصنف موقعاً إيكولوجياً مميزاً.

ويعتبر "سانتا كروز" من أهم المعالم الأثرية في ولاية وهران، فقد شيده الإسبان بين العامين 1577 و 1604 ويقع على قمة جبل "مرجاجو"، وقد أسهم موقعه الاستراتيجي في الحفاظ على شكله رغم مرور السنين. ويشكل الحصن مكاناً تاريخياً سياحياً يقصده العديد من السياح من الجزائر وغيرها. ولضخامته وموقعه المميز كان يعتبر حصناً عسكرياً منيعاً يحفظ مدينة وهران، ومرقاباً جيداً للمياه الإقليمية الجزائرية.

 

متحف زبانة

 

تبرز أهمية السياحة في وهران من خلال تقاطع "مرجاجو" مع المتحف الشهير "أحمد زبانة" الذي أنشئ وسط المدينة سنة 1885، وكان مؤسسة علمية مشهورة تقدم الجغرافيا والآثار لمقاطعة وهران. وأول من فكر في إنشائه القائد Demaeght الذي جمع في العام 1882 مقتنيات من آثار رومانية وأفريقية وتاريخ طبيعي، وبعض الفسيفساء فتنوع المتحف بأقسامه التاريخية المميزة التي تجلت بقسم الإثنوغرافيا وأقسام الرسم والنحت والنقوش الأصلية وغيرها.

وشيد المبنى رسمياً العام 1935 في مبنى "قصر الفنون الجميلة"، وحمل اسم Musée Demaeght، وضم مكتبة ومدرسة للفنون الجميلة، وبعد استقلال الجزائر أوكل المتحف إلى مجلس الشعب البلدي في وهران حتى العام 1986، لينتقل بعدها إلى وزارة الثقافة ويطلق عليه "متحف أحمد زبانة الوطني" تكريماً للشهيد أحمد زبانة.

يضم المتحف مجموعة من العينات المحنطة التي اكتشفت منذ بدايات القرن التاسع عشر، كذلك يعرض بعض الحيوانات النادرة، من سلاحف بحرية وثدييات وأسد البحر وبعض الفهود، فضلاً عن الطيور والنباتات الفريدة، التي يحظى السائح بفرصة مشاهدتها في أهم متاحف الجزائر •