أطعمة تحميك من النسيان

13-January-2019

أشهرها الجوز والأسماك  واللب الأبيض والمكسرات
 
 
خلصت الكثير من الدراسات العلمية الى أن أطعمة بعينها تحسن من التركيز وتقوي الذاكرة بشكل 
عام بسبب مركباتها الغذائية التي تحمي قشرة الدماغ من التلف، وتعزز من نشاطه وقدرته على التذكر، كما تقي مضادات الأكسدة من الإصابة بالزهايمر والخرف المبكر. وعن أسباب الاصابة بالنسيان في مراحل العمر المبكرة، وأهم الأطعمة المقاومة لذلك، وفائدتها وقدرتها على تنشيط الذاكرة، أجرت "السياسة" هذا التحقيق:
 
يقول الدكتور محمد سعد، أستاذ أمراض الشيخوخة والزهايمر: النسيان من مخرجات العصر الحديث بسبب الضغوط النفسية والصراعات الحياتية، التي لم تعد تفرق بين الكبير والصغير، فتصيب بالقلق والتوتر لفترات طويلة، الأمر الذي ينعكس بصورة سلبية على الصحة النفسية، ويعيق المخ عن التفكير والتركيز، نظرا لانخفاض افراز أحد الموصلات العصبية المهمة في المخ والتي تنقل الإشارات العصبية منه وإليه، كما أن ادمان الكحول والمخدرات يؤثر على قدرة المخ على التذكر، ففي دراسة لعلماء أميركيين، تبين أن الذين يبالغون في تعاطي الكحول تظهر عليهم علامات الزهايمر قبل الأسوياء بستة أعوام. وقد أكدت بعض الأبحاث أن من أبرز أسباب النسيان التغذية الخاطئة، عدم تناول الطعام الصحي الغني بالفيتامينات المهمة، مثل "ب12" الذي يعزز صحة الأعصاب، يحمي قشرة المخ من التلف، في ظل إقبال الكثيرين على الأطعمة الجاهزة والوجبات السريعة الغنية بالدهون المشبعة والمواد الحافظة، التي تؤثر على كفاءة عمل الدماغ، ترفع مستويات الكوليسترول الضار بالجسم، ما يقلل من ضخ الدورة الدموية إليه. الإفراط في تناول الحلويات ذات السعرات الحرارية العالية، ما يؤدي إلى رفع مستوى السكر بالدم، استهلاك وقت أطول في حرقها، جعل ضخ الدم موجها للمعدة فقط.
يتابع: توجد أسباب أخرى للإصابة بالنسيان وضعف الذاكرة، منها إهمال ممارسة الرياضة بانتظام، فمن المعروف أن الرياضة تخلص الجسم من ضغوطه العصبية، سمومه، تحارب الاكتئاب ونوبات الإحباط، تزيد من قدرة الإنسان على التعلم من خلال انشاء خلايا دماغية جديدة، علاج التالفة عن طريق زيادة المواد الكيمائية المرتبطة بالنمو، ما يفسر توصية الأبحاث الطبية بالحرص على ممارسة الرياضة لمدة لا تقل عن 150 دقيقة أسبوعيا، كما أن قلة عدد ساعات النوم، عدم الاهتمام بأخذ قسط كاف منه، يؤثر سلبا على المخ، ففي دراسة أجريت في جامعة ويسكونسن الأميركية تبين وجود علاقة وثيقة بين القدرات العقلية للإنسان والنوم، لأن النوم الكافي يحسن من عمل الدماغ لدى الأطفال والمراهقين، الذين تكون عقولهم في مرحلة النمو، لافتا إلى أن النوم يعزز من فرص الاتزان، عادة ما يكون ارتباط الخلايا العصبية قويا في ساعات النهار عكس الليل، ما يؤكد دلالة تهيئة الظروف لنوم هادئ من حيث الإضاءة والأصوات الهادئة التي تحفز إفراز هرمون الأندروفين المرتبط بالاسترخاء.
 
الـ"سوشيال ميديا"
يشير الدكتور راشد نوفل، أستاذ أمراض المخ والأعصاب، إلى أن أسباب الإصابة بالنسيان متعددة، لكن بات ادمان "فيس بوك" ووسائل التواصل الاجتماعى أهمها، اذ تصيب المخ بحالة من التشتت وفقدان القدرة على التركيز لأنه يعمل على زيادة تخزين الكثير من المعلومات في تلافيفه ما يؤدي لعطب الخلايا وتلفها، أحيانا الإصابة بنوبات حزن واكتئاب، فتظهر علامات التراجع العقلي المبكر. كذلك تلعب بعض الأدوية كمضادات الاكتئاب والحبوب المنومة، دورا في هذا الأمر نظرا لاحتوائها مادة الهيستامين التي تعطل عمل أحد الموصلات العصبية المهمة في المخ والمسؤولة عن تدعيم قدرة الذاكرة.
كما يضعف قدرات العقل نقص الأكسجين المصاحب للنوبات القلبية، ضيق التنفس، السكتات الدماغية الناتجة عن العدوى الفيروسية، إصابات الرأس .
يضيف: من أهم النصائح لزيادة القدرة على التذكر، التحاور مع الآخرين في مناطق هادئة ومفتوحة ما يمنع تشتت الذهن، يساعد على صفاء الذهن، تدوين الملاحظات المهمة لسهولة استرجاعها بعد ذلك، وضع قائمة بالمهام المكلف بعملها ولصقها في أماكن واضحة بالمنزل أو المكتب، يجب أيضا الانتظام في ممارسة الرياضة يوميا، خصوصا المشي، لمدة لا تقل عن النصف ساعة، ما يساهم في استنشاق الأكسجين النقي الذي يحفز من عمل المخ وتلقي الإشارات العصبية،تناول الطعام الصحي والأغذية التي تشحذ القدرة على التذكر.
 
"دينامو" الدماغ
تقول الدكتورة مي ناصر، خبيرة التغذية: المكسرات تقوي التركيز، يأتي الجوز، وهي غنية بمضادات الأكسدة المقاومة للزهايمر والشيخوخة المبكرة، الأوميغا 3، النحاس والمنغنيز، لذلك تزيد من هرمون الميلاتونين في الدم الذي يحسن من القدرات الذهنية عند الأطفال، كما يعمل على النوم الهادئ، لذا ينصح بتناول حفنة منه في المساء، كما يحتوي الجوز نسبة عالية من الألياف الطبيعية التي تقلل الكولسترول الضار، بينما يعمل حمض الفوليك الموجود به على تحفيز نمو الأنسجة وتطوير الخلايا، فيما يبطئ فيتامين "هـ " من الهبوط العقلي ويقاوم الأمراض العصبية التنكسية.
تتابع: أشارت دراسة بريطانية، أجريت في جامعة أوكسفورد، على أكثر من 1000 شخص، تتراوح أعمارهم ما بين 20 و60 عاما، إلى وجود علاقة قوية بين تناول الجوز وتحسن وظائف التركيز والذاكرة، بغض النظر عن الاختلافات في السن والجنس، بينما خلصت دراسة أميركية، أجريت في معهد الصحة على الفئران، الى أن تناوله يبطئ من تطور الزهايمر ويقلل من آثاره، لذا يجب تناول قدر منه لاحتوائه الأحماض الأمينية المهمة لتطور مخ الجنين وزيادة حدة الذكاء، كما يحتوي نسبا عالية من الكالسيوم الذي يحمي تلافيف المخ من العطب،يقلل من مستوى الصوديوم الضار بالجسم،يثبط عمل الخلايا العصبية.
 
مضادات الاكسدة
يقول الدكتور محمود نجيب، خبير التغذية: تترأس السبانخ قائمة الخضراوات، التي تعمل على حيوية المخ وإبطاء عملية نقص الذاكرة لوجود مضادات الأكسدة بها، مثل حمض الفيننول الذي يزيد من حماية الأنسجة وخلايا الجهاز العصبي، بينما يزيد الفوليك والبوتاسيوم من تدفق الدم إلى الدماغ ما يحسن من التركيز، كما تمتاز بوجود الكثير من الفيتامينات المتنوعة، على رأسها "ك"، الذي يعزز من صحة العظام لدى كبار السن، يقي من هشاشتها، يقاوم ارتفاع نسبة السكر في الدم الناجمة عن الأكسدة، ما يحمي من فقدان الذاكرة المؤقت، أما الحديد فيمنع فقر الدم، يحفز تكوين خلايا الدم الحمراء، التي تعد خط الدفاع الأول عن الجسم.
ويضيف: تحتو السبانخ مواد مضادة للالتهابات مثل، الفلافونيد، الكولورفيل، اللتين تعملان على تنظيف الكبد والقولون من السموم، التي تزيد من اضطرابات المخ وتؤثر على سلوكه فتمنع تدفق الدم إليه وتقف عائقا لنموه، يمكن تناول عصير السبانخ مع الجزر على الريق لتنظيف الجسم وشرايين الدم من الدهون الثلاثية، التي تخفض من الذكاء، ناصحا بضرب ثمانية حبات من الجزر متوسطة الحجم مع حزمة من السبانخ والكرفس في الخلاط ثم تصفيته، مع عصر بعض قطرات ليمون حتى تزيد الفائدة، ثم وضعه في الثلاجة. ونظرا لكونها تحتوي فيتامين "سي" الأحماض الدهنية، الأوميغا 3، فهي تعمل على جلب الأوكسجين للمخ، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة القدرة على التعلم، الحفاظ على خلايا الدماغ من أثار الأيونات الزائدة والمعروفة بالجذور الحرة التى تحفز شيخوخة العقل.
 
قدرات عقلية
تشير الدكتورة منى سعيد، الأستاذ بمعهد التغذية، إلى أن الأبحاث العلمية أثبتت أن تناول الأسماك مرتين على الأقل في الأسبوع، يساعد على زيادة الذكاء وتحسين القدرات العقلية لاحتوائها على الأحماض الدهنية والأوميغا 3، ما يحول دون الإصابة بالسكتات الدماغية والخرف المبكر، ويفضل أن تكون مقلية، لأن السعرات الحرارية العالية تؤثر على كفاءة المخ، كما ترفع مستوى الكوليسترول الضار، ويمكن تناولها مشوية أو مسلوقة ما يحافظ على عناصرها، لافتة إلى أن دراسة نيوزلندية حديثة أجريت على 170 شخصا تناولوا الأسماك الدهنية كالتونة والسالمون لمدة عام وأكثر، وجدت تحسنا في ذاكرتهم على المدى الطويل، قلت فرص إصابتهم بالزهايمر، زادت حدة الانتباه وسهولة التعلم لديهم، لان فيتامين "ب12" الموجود بها يزيد من كفاءة تخزين الناقل العصبي المعروف بالدوبامين والمرتبط بالمزاج والذاكرة، كما قاوم تناول الأسماك، الاكتئاب والقلق المصاحب للتقدم في العمر.
تتابع: تعمل الأحماض الدهنية المتوفرة بها على ليونة ومرونة الغشاء الرقيق المغطى لخلايا المخ والوصلات العصبية، ما ينقل المعلومات بكفاءة عالية، يحسن من مرور النواقل العصبية،التي تعد مصدر قوة المخ. كما يقلل زيت السمك من خطر الإصابة بالنوبات القلبية، منع الاصابة بالمشكلات العقلية، ففي بحث طبي أشرف عليه أطباء كنديون وأميركيون وجدوا أن ذلك الزيت يحتوي مركب "dha"، الذي يساهم في إبطاء وتدهور وظائف الإدراك، يعزز تواصل الخلايا العصبية مع بعضها بعضا، لذا فان كبار السن يمكنهم تناول ملعقة منه يوميا للوقاية من تلك الأمراض، توجد أيضا علاقة وثيقة بين ذكاء الأطفال فى سن الدراسة وتناول أمهاتهم السمك أثناء الحمل، اذ تطورت الخلايا العقلية عندهم بشكل أسرع من زملائهم، كما نشطت الزوائد العصبية المسؤولة عن نقل الرسائل وتكوين شبكة الاتصالات بين الخلايا العصبية المختلفة، لذا يجب على كل حامل تناول وجبة من الأسماك أسبوعيا لإنجاب طفل أكثر ذكاء.
 
غذاء مثالي
يقول الدكتور سعيد حسان، أستاذ أمراض المناعة، ان تناول بعض حبات من اللوز يقضي على الشعور بالخمول والكسل بعد تناول وجبات دسمة ومشبعة بالسعرات الحرارية، اذ يخفض من مستوى الكوليسترول،يساهم في تعويض الجسم بمعادنه المهمة، اذ يحتوي على فيتاميني "ك" و"ي"، اللذين يعملان على تقوية الذاكرة وضخ الدم بشكل متوازن في الجسم ما يخلص المخ من الإرهاق ويستعيد نشاطه في أسرع وقت، لذا فانه يعد الغذاء المثالي للطلاب في فترة الامتحانات. كما أن الفوسفور والبوتاسيوم يعملان على تحفيز نشاط الأعصاب وانتقال الاشارات العصبية، ما يساعد على الفهم وسهولة اجراء العمليات الحسابية، أما زيته فيعطى للجسم احساسا بالاسترخاء، كبح القلق الذي يؤثر بالسلب على عملية الادراك، لذا من المهم استخدامه للبشرة والتدليك به قبل النوم مباشرة لتنشيط الدورة الدموية.
وتضيف: لا تختلف فائدة اللب الأبيض أو بذور اليقطين للمخ عن اللوز، اذ تحتوي نسبا عالية من الماغنيسيوم، الزنك، النحاس، لذلك تعمل على تقليل الإصابة بالأمراض العصبية، تحد من التشنجات العقلية المرتبطة بالتقدم في السن، ما يعزز من وظائف الدماغ.