رمي القمامة من السيارة... إلى متى الاستهتار؟!

25-November-2018

 

ظاهرة تنتظر حلولاً رادعة

رمي القمامة من السيارة... إلى متى الاستهتار؟!

 

  • مواطنون: تغليظ العقوبات سيساهم في الحد من انتشار هذه الظاهرة السيئة

 

منظر مقزز ذلك الذي قد تصادفه حين تكون على الطريق السريع أو في إحدى الطرقات بالبلاد، وتلمح شخصاً يفتح النافذة ليلقي ما في يده من قمامة على الطريق، دون مراعاة واحترام للبيئة أو السائقين الآخرين.

ولا تزال ظاهرة رمي المخلفات من السيارة على قارعة الطريق تبحث عن حل كغيرها من الظواهر التي تحتاج لحل جذري، فرغم مظاهر الحضارة البادية، ورغم وجود كل مقومات النظافة من أماكن لرمي النفايات في الشوارع وفي الحدائق والأماكن العامة إلا أن فئة من السائقين يبدو أنها غير مستعدة للاستجابة لمتطلبات المدنية الحديثة، بحيث لا يتورع أحدهم عن فتح نافذة السيارة ورمي أكياس مليئة بمخلفات الأكل، كما أن البعض يفتح نافذة سيارته ليمارس أكثر العادات تقززا "البصق على الشارع" لذا وجب إيجاد حلول رادعة بشكل كبير لمثل هذه الظواهر السلبية.

"الهدف" استطلعت آراء بعض المواطنين والوافدين في الكويت حول هذه الظاهرة وحاولت معرفة أسبابها والحلول الممكن تطبيقها من أجل التخلص من هذه الظاهرة.

الموطن حمد المطيري قال أن رمي المخلفات من السيارة على الطريق ظاهرة غير أخلاقية وتحتاج لحل سريع ورادع للمخالفين، مشيراً إلى أن البلدية مشكورة وفرت حاويات القمامة في جميع الأماكن لرمي النفايات إلا أن فئة من السائقين لا يحملون أنفسهم عناء رمي النفايات في الأماكن المخصصة ويقومون برميها على الشارع.

وطالب المطيري من جهات الاختصاص بردع المخالفين وزيادة التوعية لتجنب هذه المظاهر المقززة.

تدمير البيئة

بدوره أشار فهد الدوسري إلى أن هذه الظاهرة هي ممارسات غير مسؤولة، وتهدم الصحة البيئية في البلاد، حيث يقوم أشخاص من جنسيات مختلفة برمي فضلات مأكولاتهم وغيرها على الطرق الرئيسية والعامة دون أدنى مسؤولية منهم باحترام الطريق وحقه، واصفاً الموقف بأنه غياب للذوق العام، من قِبل من يرتكب تلك المخالفات الجسيمة التي تستهدف تشويه المنظر العام.

وأضاف الدوسري أن هذا الأمر يحتاج لمحاربته بشتى الطرق والوسائل، حيث تفشت هذه الظاهرة في الفترة الأخيرة عن طريق بعض سائقي المركبات ومرافقيهم، مما يبعث على الحسرة، فهذه الظاهرة لم تتراجع بل إنها تترسخ أكثر فأكثر بين هؤلاء ومن يقوم بتقليدهم، منوها إلى أن من يقوم بهذه التصرفات شخص يفتقد لثقافة النظافة والاحترام، كما أنه يخالف تعاليم ديننا الإسلامي الذي يوصي بإبقاء أماكن معيشتنا من طرقات أو شوارع أو بيوت نظيفة.

وطالب الدوسري كلًا من البلدية وهيئة البيئة بتشكيل فرق رقابية لوقف هذه الأعمال فورا، لما له فائدة لسمعة وجمال الوطن، والصحة على كل من يقيم على هذا أرضه، وتابع يجب الضرب بيد من حديد تجاه كل مخالف ومتجاوز، وهذا حتى يرتدع البقية، فلن تتوقف هذه الظاهرة، إلا باتخاذ قرارات صارمة تُعاقب المخالفين، عند تطبيقها من قبل الجهات المعنية، التي يقع على عاتقها إنهاء هذه الظاهرة ومحاربتها، فتفشيها أمر سيكون في غاية السوء.

الذوق العام

المواطنة نوف التي تعمل في إحدى القطاعات الحكومية تقول: "إن غياب الذوق العام وعدم التزام بعض السائقين بالقوانين البيئية والمرورية، بات يشكل ظاهرة خلال الفترة الأخيرة، فقد تفشت ظاهرة غير حضارية يمارسها الكثير من السائقين أو المرافقين لهم أثناء القيادة على الشوارع والطرقات العامة، فكثيرًا ما يتم مشاهدة أحدهم عند توقفه أمام إشارة المرور، يقوم بإلقاء القمامة بعد فتح نافذة، دون الاهتمام بمشاعر مستخدمي الطريق وأصحاب السيارات الأخرى، التي تقف بجانب مثل هؤلاء المستهترين"، وأضافت نوف: "أن معالجة هذه الظاهرة تحتاج لتعاون الجميع من أجل القضاء عليها، رغم الجهود الجبارة التي تقوم بها البلدية، في مجال النظافة العامة عبر عمالها الذين يقومون يوميًا بتنظيف الشوارع، والتقاط كل ما يتم إلقاؤه من قمامة".

تكثيف الحملات

أحمد وهو وافد يعيش على أرض الكويت منذ أكثر من 10 سنوات يقول: "إن ظاهرة رمي المخلفات من السيارة على الشوارع انتشرت بشكل كبير، بحيث لم تعد تثير اهتمام أحد"، مشيرًا إلى أن "أغلب من يقوم بهذه الظاهرة هم السائقون من الجنسيات الآسيوية، الذين لا يفهمون معنى الحق العام وضرورة حماية البيئة من مثل هذه المخالفات والتجاوزات".

وأضاف أحمد: "رغم تناول وسائل الإعلام لهذا الموضوع كثيرا، إلا أن محاربته بحاجة ماسة إلى طرحه مرات عديدة، حتى يتم القضاء على هذا السلوك غير الحضاري، فالدور التوعوي مهم للغاية ويجب عدم إغفاله، فقد تفشت في الفترة الأخيرة هذه الظاهرة عن طريق البعض من سائقي المركبات أو مرافقيهم خلال عملية القيادة في الشوارع والطرق العامة، ويجب على الجهات المختصة تكثيف حملات المخالفات مهما كان شكلها أو نوعها حيث ستساهم كثيرا في الحد من انتشار هذه الظاهرة".

 

انعدام المسؤولية

بدوره اعتبر متولي أن سبب هذه الظاهرة يتمثل في انعدام الإحساس بالمسؤولية، مشيراً إلى أنه كثيراً ما يصادف هذا المنظر‏ القبيح وهو يقود سيارته متجهاً إلى عمل أو عائداً إلى بيته ‏خصوصا‏ ‏في أوقات‏ ‏المناسبات‏، فترى الاشخاص يفتحون نوافذ السيارات ويلقون القملامة بدون أي إحساس بالمسؤولية.

ويقول متولي أيضاً نرى أيضاً في بعض المناسبات ‏الساحات‏ مليئة‏ ‏ببقايا ‏الطعام‏ ‏و‏مغلفات‏ ‏الأطعمة‏، مضيفاً: "ديننا الحنيف يحث على النظافة ويجب تفاعل الجهات المختصة في هذا الأمر وتشكيل لجان، لرصد هؤلاء المخالفين والاعتماد على الكاميرات في الشوارع العامة وعلى الإشارات الضوئية لتوثيق المخلفات أسوة بالمخالفات المرورية، الأمر الذي سيكون له أثر بالغ في انتهاء هذه الظاهرة للأبد، وابقاء شوارع هذا البلد الطيب نظيفة".

بلدية الكويت قامت بالكثير من الإجراءات الرادعة التي من شأنها إيقاف مثل هذه الظاهرة، مثل المخالفات التي قد تصل إلى مبالغ كبيرة، ولكن المواطنين يطالبون بأساليب أكبر لردع المخالفين وذلك عن طريق استخدام كاميرات المراقبة في رصد وتصوير المستهترين الذين يقومون بتوسيخ الشوارع بالقمامة، فكلما كانت العقوبة أكبر كان ذلك رادعاً لمن تسول له نفسه إلقاء القمامة من السيارة وعدم الاهتمام بالبيئة في البلاد.