الزعتر ... مجدد الشباب

18-November-2018

استخدمه المصريون القدماء في التحنيط ، واليونانيون كمصدر للشجاعة، واستعمل في العصور الوسطى الأوروبية كعشب لمنع الكوابيس، وإذا كان عرف قديما بفوائده العظيمة، فقد أكد العلم الحديث فاعليته في إخراج السموم من الجسم والوقاية من هشاشة العظام، بجانب قدرته على منح الجسم بشرة شبابية كالأطفال خالية من التجاعيد، والوقاية من الزهايمر والاضطرابات الهرمونية المختلفة وانسدادات الشرايين والأوردة.

حول الزعتر وفوائده الغذائية والصحية، وكيفية استخدامه كان لـ "السياسة" هذا التحقيق مع عدد من المتخصصين .

يقول الدكتور إبراهيم أحمد صالح، أستاذ كيمياء النباتات الطبية، بقسم الصناعات الصيدلية، بالمركز القومي للبحوث: الزعتر مصدر رئيس للمنتجات الطبية داخل المعامل، كما أنه غذاء فيه شفاء للحيوان، ووقاية من الأمراض للإنسان، فضلًا عن كونه عشبه ذات رائحة طيبة، تستخدم في إعداد الطعام كتوابل ضمن مكونات المطبخ، لافتًا إلى أن اكتشاف فوائده ليس وليد اللحظة، بل استخدمه الفراعنة في إعداد الطعام، وبات من أساسيات التحنيط، كما أن الصينيين أبدعوا في الحصول على فوائده، و تفننوا في استنساخ وتهجين أنواع لا حصر لها للوصول إلى استفادة مثلى، باعتباره مصدرا كبيرا للفوائد الغذائية والصحية من جهة، وتنوع وسهولة زراعته، ويسر التحكم فيه والحصول منه على مردود اقتصادي من جهة أخرى.

 

سوء التغذية

يقول الدكتور أحمد حسين، أستاذ التغذية العلاجية بقسم الصناعات الغذائية بالمركز القومي للبحوث:  الزعتر من المنتجات الطبيعية التي يمكن أن تقي الجسم من أمراض سوء التغذية، ففيه شفاء من فقدان الشهية، ووقاية من ضعف إنتاجية العصارة الهاضمة الطبيعية التي ينتجها الجسم لهضم الطعام، لقدرته على تنشيط البنكرياس وإفرازاته من عصارة داخل المعدة، وتفتيت المركبات المعقدة والمساعدة في سرعة هضم المنتجات الصلبة والمعقدة التي تطلب وقتا كبيرا ، كذلك يقي المعدة من التهيج، ويساعد على طرد الغازات ويحول دون تكون الفطريات بالداخل،  ويمنع فرص تكون جرثومة المعدة، فضلا عن أن مغلي الزعتر يساعد في الوقاية من ضعف جدران المعدة والعمل لصلابتها وتقويتها.

وللزعتر مركبات يمكن أن تضيف قائمة كبيرة من العلاجات، فضلًا عن كونها مركبات ضرورية لتغذية الجسم, فمن هذا النبات يمكن الحصول على  الفيتامينات "أ، ب، ب1، ب2، ب3، ب6، ب12، ج، ك، د" كذلك عناصر ومركبات مثل الكالسيوم، الحديد، الماغنيسيوم، الفسفور، الصوديوم، البوتاسيوم، الزنك، النحاس، المنغنيز، علاوة على البروتينات وبعض الأحماض الأمينية الأساسية، والكربوهيدرات، والألياف. لافتا إلى أن منقوع أوراقه يعمل على إخراج سموم الكبد ويساعد في إدرار العرق، بالتالي خروج أملاح الجسم الضارة،  ويساعد أيضا في التخلص من التخمة والسمنة وتكون الدهون، وهو بحد ذاته ربجيم متكامل، بجانب الأطعمة الخضراء والفواكه، ويتم ذلك بالمواظبة على تناول 4 أكواب من مغلية يوميا 2 صباحًا وأخرى منتصف اليوم والأخير قبل النوم للعمل على القضاء على الدهون والترهلات والحصول على نحافة سريعة خلال أسابيع قليلة، حيث يضمن ذلك تخفيض نسبة الكوليسترول الضار بالجسم، كما من ضغط الدم.

 

مضادات للأكسدة

يشير الدكتور محمود حسن عساف، أستاذ الكيمياء والمستحضرات الطبية بقسم العقاقير، كلية الصيدلة، جامعة أسيوط، إلى أن الزعتر يحتوي مضادات للأكسدة والتي من شأنها القيام بحماية شاملة ضد الخلايا السرطانية التي تنهش في الجسد، فمع المواظبة على تناول أي شكل من أشكال الزعتر سواء أكان أخضر أو في شكل توابل ضمن الطعام، نضمن الحصول على تلك المضادات للأكسدة للحماية من سرطانات الكبد والمعدة والدم والعظام والجلد، وأيضا البنكرياس والمريء، ومن ضمن مكوناته مركبات تمنع تحول الأورام الحميدة غير النشطة داخل الجسم إلى خلايا سرطانية خبيثة. لافتا إلى أن الفيتامينات بالزعتر ضرورية بجانب الأملاح المعدنية،  ومنها الحديد والكالسيوم ، حيث تعمل لتقوية الشعر وزيادة صلابته، ويمكن الوصول إلى نفس النتيجة باستخدام منقوع الزعتر في أثناء تصفيف الشعر من الجذور للأطراف، أو عبر خلطات موضعية من أوراقه الخضراء على الرأس، يساعد أيضا في الوقاية من قشرة الرأس واقتلاع دهون فروة الرأس التي تعمل لتساقطه، كذلك تمنع تلك اللبخة اصفرار الشعر ومنحه الليونة والنعومة والملمس الرطب.

ومنقوعه قادر على تجديد الشباب إذا تم تنظيف البشرة به أو وضع في الحمام الخاص، حيث يعمل على استبدال الخلايا الميتة بأخرى جديدة نضرة في أقرب وقت، كما أن ذلك الحمام يضمن القضاء على النمش والبقع السوداء ويعالج الهالات ويقضي على التجاعيد ، بشكل يمكن من الحصول على بشرة شبابية كالأطفال، فضلًا على قدرته على حماية الجسم من أمراض الصدر، وذلك عبر غلي الزعتر الأخضر واستخدام بخاخات خاصة من بخار ذلك المغلي واستنشاقه 3 مرات يوميًا، أو يمكن الحصول على تلك الفائدة عبر التعرض للبخار وقت  غلي الزعتر الأخضر، لكن النتيجة هنا تكون أقل، كما أكدت الدراسات فاعليته في تنشيط الجهاز التنفسي في تلك الحالة، فذلك البخار المستخلص من الزعتر يعمل على تفتيح القنوات التنفسية، ويقضي على أمراض الأنف، ويساعد في الوقاية من الجراثيم وميكروبات الأنف، ويساعد أيضا في تسكين آلام الصدر والوقاية من الربو وعسر النفس والسعال، مشيرًا إلى أنه يؤمن الجسم من أمراض عدة منها الدوالي والبواسير والرعاف الأنفي والمغص الكلوي والأكزيما والصداع والزهايمر، والاضطرابات الهرمونية المختلفة وانسدادات الشرايين والأوردة، وضعف عضلات الجسم والإصابة بالبرد والرشح، ويقي من الفطريات وضعف المناعة الطبيعية.

 

قدرات جنسية

يقول الدكتور صلاح الدين بدوي، استشاري الأمراض التناسلية والذكورة والعقم: شاي الزعتر سحر لمن يعانون الضعف الجنسي، فهو  يعالج الضعف البدني والقدرات الصحية الجسدية والوهن العام، بما يعني حضورا جسديا وتركيزا وهي أمور ضرورية للعلاقات الجسدية، كما ينشط الهرمونات الذكورية والأنثوية ، ويحسن من الجهاز العصبي وينشطه ما يوفر بيئة خصبة لانتقال الإشارات العصبية من وإلى الدماغ وهو أمر ضروري للاستجابة للمثيرات، كل ذلك يجعله فعالا في تحقيق السعادة أثناء العلاقة.  ومما خرجت به الدراسات عن شاي الزعتر،  قدرته الكبيرة على الوقاية من تبلد المرأة وعزوفها عن العلاقة وعدم قابليتها للرجل، واستبدال ذلك الشعور برغبة ونشوة، بينما على الجانب الأخر بالنسبة للرجل يعمل على زيادة معدل تدفق الدم وينشط القلب ويمنع ضعفه، ويحسن من أدائه، والزعتر يحمي من العقم، كونه يقي الحيوانات المنوية من التشوهات الناتجة عن خلل داخلي أو وراثي أو زواج أقارب، كما يساعد في زيادة انتاجيته و يساعد في تحسين تلك الحيوانات المنوية، ما يعني تزايد فرص الإنجاب لمن يعانون العقم، فضلاً عن كونه يساعد في إعادة الجسم لطبيعته عقب إقامة علاقة جنسية، وهذا يعني إمكانية إقامة علاقة أخرى في وقت قريب.

 

عظام فولاذية

يؤكد الدكتور صلاح عبد الجواد، أستاذ جراحة العظام، بكلية الطب، جامعة عين شمس، أن الزعتر يحتوي ضمن مكوناته مركبات وعناصر مهمة لتكوين العظام و العمل على استمرارها قوية ، منها الكالسيوم والفسفور والبوتاسيوم وأيضا الفيتامينات  التي تعد من ضمن أهم مكوناته، علاوة على الألياف، فمن المعروف أنها ليست ضرورية لعظام قوية فقط ولكنها  صحية أيضا، كما أنه يعمل على زيادة كثافة العظام بالتالي صلابتها، بصورة تضمن الحماية من الهشاشة أو الضعف، ويساعد في الوقاية من الهرم والكبر، أي الشيخوخة، فالعظام أيضا تصاب بذلك، لكن مع المواظبة على تناول الخضراوات الخضراء الطبيعية غير المهرمنة، يمكن ضمان بقائها أكثر شبابية. والخضراوات الخضراء ومنها الزعتر، تعد منبعا للألياف المعروفة بقدرتها على طرد الدهون التي تعتبر عبئا على الجسم، بجانب فاعليتها في زيادة قدرة الجسم على تحمل الوزن الزائد على العظام، فمن المعروف أن زيادة الوزن عن الحد الطبيعي تعد  نكسة على الجسم، حيث تصيبه بالتكسر أو الالتهابات أو الانثناء والاعوجاج،  ما ينتج عنها أمراض مثل الخشونة و النقرس وأخرى كالالتهابات بأنواعها، مشيرًا إلى أن تناول الزعتر يحمي من كل ذلك علاوة على فاعليته في علاج أوجاع وآلام الأسنان وتدهور صحتها، وأيضا تكسر الأظافر وأمراض المفاصل كافة وقرحة الساق.

 

وصفات علاجية باستخدام نبات الزعتر

أولاً: الاستعمال الداخلي:

- لعلاج حالات آلام الصدر والسعال والربو واحتقان الكبد، وآلام العادة الشهرية، والتهابات الشعب الهوائية، وحصى المثانة والإسهال،  يستخدم المريض بأي من هذه الأمراض مغلي أوراق الزعتر بعد تحليته بعسل النحل أو السكر كشراب.

- لطرد الديدان الشعرية والغازات المعوية، يستخدم المريض مغلي الزعتر شراباً أو حقنة شرجية.

- لعلاج حالات التشنج والذبحة الصدرية والحميات،  يستخدم المريض مغلي الزعتر شراباً.

ثانياً: الاستعمال الخارجي:

- لحالات الرمد وإجهاد العينين،  تستخدم الأكياس المملوءة بالزعتر الساخن موضعياً لتسكين الألم.

- لعلاج المرارة،  توضع الأكياس المملوءة بالزعتر الساخن فوق الجانب الأيمن والأعلى من البطن.

- لآلام الأسنان والتهاب اللوزتين، يستعمل مزيج مكون من 15 غرام زعتر + 100 غرام ماء مغلي كمضمضة وغرغرة ثلاث مراتٍ يومياً.

- لحالات الإرهاق العصبي والاكزيما المزمنة، يستخدم المريض حمام مغلي أوراق الزعتر لمدة عشر دقائق إلى خمس عشرة دقيقة يومياً أو يوماً بعد يوم.