الجليب... منطقة مخيفة تنتظر حلاً قبل الكارثة

24-May-2018

مطالب بغربلتها من العمالة السائبة

 

  • الإهمال جعلها عرضة لانتشار الأمراض والأوبئة
  • يجب اعادة هيكلتها لتصبح منطقة للمواطنين

 

 

كثافة سكانية مرعبة وأسواق عشوائية تنتشر فيها السلع المسروقة أو المنتهية الصلاحية، إنها أسواق "جليب الشيوخ" هذه المنطقة التي تكاد تتحول إلى إحدى المدن الخارجة عن نطاق التغطية.

عندما تتجول في سوقي المنطقة الرئيسيين، سوق الخضار والحرامية، تجد كل شيء يباع فيها، فالبضائع المعروضة معظمها مضروبة أو مسروقة،

 

وهيئة الأسواق ما هي إلا بساط مفروش على الأرض أو طاولة خشبية توضع عليها صناديق الخضار والفاكهة تحت أشعة الشمس، ومعظمها من فضلات سوق الخضار في الشبرة أو المحلات والأسواق المركزية.

تاريخ المنطقة
عندما بنيت منطقة جليب الشيوخ في سبعينيات القرن الماضي كانت ضاحية سكنية وليست مدينة بالمعنى الكامل، لكنّ جشع بعض أصحاب البيوت لتقسيم بيوتهم إلى غرف رخيصة وتأجيرها للعمال العازبين، أدى إلى تحويل المنطقة إلى مكان طارد للعائلات، التي اضطرت إلى بيع بيوتها وغادرتها.

في المقابل، تكدس عدد كبير من الوافدين فيها، والبيت الاعتيادي في المنطقة كان يحتمل سكن بين 20 و25 فرداً، لكنّ سياسة تقسيم البيوت التي لجأ إليها الملاك أدت إلى سكن أكثر من 500 شخص في منزل لا تتجاوز مساحته 200 متر مربع، ما أدى إلى عجز البنية التحتية.

 

 

هذه المدينة التي أصبحت تلقب بـ"مدينة الفوضى"، لا تقتصر فيها التجاوزات والأزمات على منحى بعينه، فسلسلة المخالفات أكبر من أن تحصى بدءاً بالانفلات الأمني، الذي جعل المنطقة ملاذاً للخارجين على القانون، مروراً بالمحلات التجارية التي تعمل بدون أي ترخيص تجاري، والأسواق العشوائية التي تتخذ من طرقات المنطقة مسرحاً لها، وصولاً إلى العمالة السائبة التي أصبحت نواة مافيات اتخذت الجليب مرتعاً لها بعيداً عن أعين الأمن.

الجليب تحولت إلى منطقة خارج العصر والسيطرة، وتشير إحصاءات هيئة المعلومات المدنية عام 2010 إلى أن سكان الجليب يتجاوز عددهم 265 ألف نسمة، لتكون المنطقة بذلك إحدى أكبر مدن الكويت من حيث عدد السكان.

بؤرة ممنوعات

يقول أحد المواطنين عن المنطقة: "لا شك ان الجليب تحولت إلى منطقة آسيوية يتجنب الإنسان دخولها لغياب الأمن فيها ما أعطى مجالا لكثير من الآسيويين للتحكم فيها، كأنه هو ملك نفسه ويعمل

 

ما يحلو له"، وطالب المواطن الجهات المعنية بالإسراع بتفكيك تلك العمالة، منعا لاحتكاكها وتجنبا للمشاكل، مضيفاً أن كثرة الآسيويين في المنطقة حولتها إلى بؤرة لكل ممنوع".

بدوره قال بدر، مواطن يقيم بجانب المنطقة، أن "كثافة التواجد الآسيوي في المنطقة أوجد حالات خاصة وشاذة، فنحن مثلا لم نعد نجرؤ على الاستعانة بهم أو بأحدهم حتى لا يستدلوا على بيوتنا، موضحاً أنه استعان ذات مرة بأحدهم لتنزيل أغراض في بيته، وفي اليوم التالي اكتشف أنها سرقت وتبين أن السارق هو الآسيوي الذي استعان به"، وطالب بدر، وزارات الدولة بالإسراع لحل مشكلة هؤلاء الآسيويين".

إعادة الإعمار

عبدالله أكد أنه يخش دخول شوارع المنطقة بسبب الانتشار المخيف للعمالة السائبة، وحتى إن قامت البلدية أو وزارة الداخلية بحملات أمنية واعتقالهم، فالكثير منهم يفر لانهم ينذرون بعضهم بعضاً عبر انتهاج طريقة التصفير، فيعلم الجميع أن هناك حملة أمنية ويختبئون في أماكن يصعب الوصول إليها غالبا"ً.

 

 

ويضيف عبدالله:" الكثير من العمالة السائبة في الجليب أصبحت تتصرف بحرية، بل وأقامت أسواقاً خارجة على القانون وغير منظمة ومن دون رخص تجارية ومعظمها تعرض بضاعة منتهية الصلاحية ومعرضة للشمس والغبار"، متسائلاً "لماذا لا تقوم مؤسسات الدولة المعنية بحملات مفاجئة ومتتابعة للقضاء على ظاهرة انتشار العمالة المخالفة والسائبة بحيث لا تتوقف حتى تنظف المنطقة بالكامل؟".

ويشدد عبدالله أن "المنطقة عند تنظيفها من العمالة السائبة بشكل نهائي على وزارة الأشغال والبلدية الالتفات لها، عبر هدم البنايات القديمة وتنظيف المنطقة بشكل كامل ثم إعادة بنائها لتصبح منطقة للمواطنين".

من جانبه يقول محمد، أحد المواطنين الذين كانوا يعيشون في المنطقة وغادرها، "المنطقة أصبحت مخيفة لا تستطيع أن تأمن على نفسك

 

وعائلتك هنا، كما أن الخدمات والطرقات غير صالحة تماماً للاستعمال"، مضيفاً "عدد السكان المتزايد بات يفوق الطاقة الاستعابية، ما أدى إلى انهيار البنية التحتية للمنطقة، وتسبب في تزايد الأمراض والأوبئة، وساعد في انهيار المستوى البيئي".

وطالب محمد بـ"ضرورة التدخل بشكل سريع من مؤسسات الدولة فقد تكون هذه المنطقة بؤرة للأوبئة في المستقبل، وتنتشر فيها أمراض معدية تتسبب في كارثة في البلاد، فعلى هذه المؤسسات التدخل والوقوف بجدية وصرامة قبل أن يحدث مالا يحمد عقباه".