أمير المنصور: المستقبل للمشروعات الصغيرة

17-October-2017

 

 

·      المستشار الاقتصادي يحذر من فرض ضريبة عالية: ستكون لها نتائج عكسية"

·      لدينا في الكويت 2 مليون سيارة... فكيف لا نرفع الدعم عن البنزين؟!

·      علاقة المجلسين "أروع ما يمكن" ولا نريد نواباً أحسنتهم طويلة

·      "معضلة" بورصة الكويت "المؤشر السعري"...والحل في إلغائه أو تعديله

·      اقتصادنا متين "إلى حد ما" لكن لا بد من تنويع مصادر الدخل

·      خلال 20 سنة لن تبقى محال أو مكاتب تجارية... التجارة "أون لاين"

·      عقبات كثيرة تواجه التنمية...وتوسع الإنشاءات لا يعكس قوة الاقتصاد

 

يعد المتخصص في التحليل المالي والمستشار الاقتصادي أمير المنصور نموذجاً للكويتي الطموح والمجتهد، فقد بدأ نشاطه التجاري وهو في السادسة عشر من عمره، ولم ينتظر حتى ينتهي من دراسته ويشغل وظيفة توفرها له الدولة، بل بدأ نشاطه في محل صغير في "شوبيز"، وشغّل كافيتريات ومطاعم "نادي الصيد والفروسية"، وبعدما أنهى دراسته عمل في البنك التجاري متدرجاً في الوظيفة حتى مدير فرع، وعمل كذلك في البنك الدولي، لكنه ترك الوظيفة من أجل طموحه في العمل الحر، وهو الآن صاحب شركة متخصصة في تحصيل الأموال للمشروعات الصغيرة التي يرى أنها مستقبل الكويت، ويأمل أن تقوم الحكومة بدعمها وتشجيعها.

المنصور في حواره مع "الهدف" يتحدث عن بورصة الكويت والاقتصاد والتنمية وتأثير القرارات السياسية عليهما، ويتطرق إلى أزمة قطر وانعكاساتها والدور الذي تلعبه الكويت بقيادة سمو الأمير الشيخ

 صباح الأحمد حفظه الله.

 

كيف اتجهت للتحليل المالي والاهتمام بالبورصة؟

ـ من خلال خبرتي التي اكتسبتها من العمل في البنوك والتردد على المحللين.

 في البداية جازفت بالمضاربة وخسرت مبالغ كبيرة لأنني اتبعت محللين غير متخصصين، رغم أن دراستي لها علاقة وطيدة بالتحليل المالي، حيث درست التحليل وحصلت على العديد من الدورات والدبلومات فيه من داخل الكويت وخارجها، وحصلت كذلك على الماستر من جامعة "كامبريدج"، وبعد الدراسة والعمل في البنك التجاري والبنك الدولي وشركة الاستثمارات الصناعية والمالية، قررت خوض التجربة بنفسي إلى أن أصبحت متخصصاً في التحليل وتستعين بي شركات ومؤسسات كبرى، إلى جانب القنوات والبرامج المتخصصة في الاقتصاد والبورصة، وقد استفدت كذلك من دراستي وخبرتي من المجال وأسست شركة "إدفع لي".

كيف ترى سوق الكويت للأوراق المالية؟

ـ السوق الكويتي مختلف عن أي سوق آخر، من حيث دراسة السلوك والماضي البعيد والقريب و"الشورت تيرم" و"اللونج تيرم"، وبفضل الخبرات التي اكتسبتها باتت نسبة صحة التنبؤات التي أقوم بها تصل إلى 95%.

كيف ترى دعم الحكومة للشباب فيما يخص المشروعات الصغيرة؟

ـ هناك دعم لا ننكر ذلك، لكن المشكلة في الجهات التي توصل الدعم لصغار المستثمرين والمشروعات الصغيرة، فالصندوق يضع عقبات وعراقيل ويعاني من البيروقراطية التي تكلف أصحاب المشروعات مبالغ طائلة، حتى من قبل الوصول لمرحلة الإنتاج، لدرجة أن البعض أصبح يعمل بأمواله ولا ينتظر الدعم.

معضلة البورصة

إلى أي مدى يمكن اعتبار البورصة الكويتية مستقرة؟

ـ عندنا معضلة بالبورصة، فرغم الإصلاحات والاستقرار إلا أن هناك مشكلة تتمثل في المؤشر السعري الذي لا يعكس التداولات الصحيحة، لا يعكس الشراء والبيع الحقيقين، لذلك يجب إلغاؤه أو تعديله. ومن خلالكم أوجه الشكر للرئيس التنفيذي ونائب رئيس مجلس إدارة البورصة خالد الخالد على التوجيهات والرقابة والنظام الجديد المتميز، لكننا نطمح إلى أن يغير المؤشر السعري أو يلغيه.

ما طموحاتك في مجال عملك، وهل لك طموح سياسي؟

ـ أسست شركة" إدفع لي" لخدمة المشاريع الصغيرة، وهي شركة تحصيل أموال تضمن جدية الشراء، وأنا أرى أن المستقبل في الكويت للمشاريع الصغيرة، فالآن ومن خلال الشركة تبين أن أصحاب المشروعات الصغيرة هم بالآلاف، والتحصيلات وصلت إلى مليوني دينار كويتي شهرياً، وباتت المشاكل التي يواجهونها، من ناحية الاحتيال أو عدم جدية الشراء، لا تذكر بفضل الشركة التي حمل تطبيقها على "الاندرويد" و"الأبل ستور" حوالي 20 ألف مشترك، وهو عدد كبير أعتقد أنه سيزيد في الفترة المقبلة. وكنا نواجه مشكلة في التراخيص، لكننا وجدنا بصيص أمل في التراخيص الجديدة التي طرحها الوزير خالد الروضان، والتي أثلجت صدور الكثيرين.

وأتوقع خلال 20 سنة مقبلة ألا تكون المحلات والمكاتب التجارية بالشكل المتعارف عليه اليوم، ستكون التجارة كلها "أون لاين". ولكن عندي تخوف كبير من وجود شروط تعجيزية، مثل أن يكون رأسمال المشروع مليون دينار، وهذا غير معقول. وإن كنت أراهن على المشروعات الصغيرة فهذا ليس من فراغ، فأنا عندي مؤشر على تطبيق "إدفع لي"، وفيه تداول أكثر من مليوني دينار شهرياً، وهذا أقل بكثير من الرقم الحقيقي الذي أتوقع أنه يتخطى العشرين مليون دينار، وأشعر بالفخر لأن الشركة ستكون المؤشر للقيم الشهرية من خلال عدد المشتركين في التطبيق والمبالغ المحصلة.

 أما الطموح السياسي فليس لي ميول سياسية أبداً، فأنا أكره السياسة.

كيف جاءت خطوة التحليل عبر الفضائيات؟

ـ أنا دائم التواجد على مواقع التواصل وغالباً أتناول في تغريداتي الأمور الفنية في البورصة وتحليل معطياتها وأستعرض تنبؤاتي، وأقدم نصائح للمقبلين على التداول في البورصة، كذلك لي مشاركات في اللقاءات الصحافية والتحقيقات، من هنا بدأت القنوات المحلية والعربية تستعين بي بحكم تخصصي وخبرتي في هذا المجال، وأنا أقول دائماً ما يمليه علي ضميري، ولا أتبع توجيهات معينة من أحد، سواء أشخاص أو قنوات، ولهذا باتت بعض المحطات لا تستعين بي.

هل ترى تأثيراً للقرار السياسي على البورصة؟

ـ ليست كل القرارات مؤثرة، غالبيتها ليس لها تأثير، مثل الاستجوابات، وحتى حل المجلس، أو قرار إيقاف الاستيراد من دولة ما، فالأسعار السوقية لا تتأثر بالاستيراد أو التصدير. إنما لا قدر الله إذا حدثت انتكاسات فإنها توثر سلباً على البورصة.

عقبات

كيف ترى الاقتصاد والتنمية في الكويت؟

ـ هناك عقبات كثيرة تواجه التنمية الكويتية، وقوة الاقتصاد لا تعكسها كثرة الإنشاءات، من أبراج  وطرق وجسور، وإنما لها أوجه كثيرة، والكويت تعتمد بشكل أساسي ووحيد على النفط، أما العقبات التي تواجه التنمية فأهمها أن لدينا خللاً في القيمة الإيجارية: مكتب 30 متراً إيجاره لا يقل عن 500 دينار، ما النشاط التجاري الذي يغطي هذا الإيجار وأجور العمال ويحقق ربحاً؟! وهذا للأسف يحدث لعدم وجود مناطق تجارية...لماذا لا تفتح المناطق التجارية بشكل أكثر في المدن الحيوية، مثل السالمية وحولي وشرق وغيرها؟! فهذا سيؤدي إلى هبوط القيمة الإيجارية، ونشجع الناس على التجارة والعمل الحر، هناك أماكن استثمارية في مناطق مثل بنيد القار والشعب البحري وغيرهما، عند تحويلها إلى مناطق تجارية ستحقق مكاسب عديدة منها هبوط القيمة الإيجارية وتشجيع الشباب على العمل في القطاع الخاص. كما أن ارتفاع الإيجارات والأراضي والسكن ينفر المستثمرين، إلى جانب صعوبة الدخول والخروج والحصول على "الفيزا" سواء للعمل أو الزيارة. وأنا أقترح استغلال المساحات الشاسعة على الحدود من العبدلي إلى السالمي والوفرة، نوزع أراضي بمساحات محددة لسفارات دول، مثل: الصين، أميركا، الاتحاد الأوروبي، وغيرها، وتكون هذه الأراضي مناطق صناعية خاصة بكل دولة، وكل منها تجلب ما تريد من عمال على كفالتها الخاصة وتبني المصانع والبنية التحتية وتصنّع وتنتج... سوف نعمر المناطق الحدودية ونوفر سلعاً مصنعة في بلدنا بأسعار مناسبة، ونوفر فرص عمل للكويتيين، وهذا يساعد على التخلص رويداً رويداً من نظام الكفيل. كذلك من العقبات التي تواجه التنمية في الكويت البيروقراطية والروتين الممل.

 الشباب لا يجب أن يواجه مثل هذه العقبات التي تحبطه وتجعله يتراجع عن أفكاره ومشروعاته. أنا على سبيل المثال أسست شركة للمشاريع الفنية مختصة بكافة أنواع الصيانة، وحين قدمت طلبا لجلب عمالة متخصصة قالوا لي في وزارة الشؤون يجب أن يكون رأسمال الشركة مليون دينار، أو تكون شركة مساهمة، وإلا فالبديل هو الاستعانة بالعمالة الموجودة داخل البلد، فاستعنت بغير المتخصصين، ما سبب خسائر فادحة للشركة وتوقف نشاطها.

 أما عن الاقتصاد الكويتي فهو متين إلى حد ما، لكننا كما ذكرت نعتمد على سلعة واحدة وهي البترول، لا بد من البحث عن مصادر أخرى للطاقة، ومصادر متنوعة للدخل، مثل السياحة، وبناء المصانع على الأراضي الشاسعة غير المستغلة، والمشروعات الصغيرة. فوزارة التجارة سهلت استخراج التصاريح التجارية، وأنا أشيد بقرار الوزير خالد الروضان الذي سيكتب اسمه من ذهب بسبب الإقدام على فتح الباب أمام المشاريع المنزلية، وأرى أننا يجب أن نتوسع في المشاريع الصغيرة.

دعم

كيف ترى زيادة أسعار بعض السلع والوقود والكهرباء؟

ـ زيادة الأسعار تختلف عن تقليل أو رفع الدعم، سعر البنزين مثلاً ليس فيه زيادة، وإنما ما حدث هو تقليل للدعم، عدد السيارات قبل الغزو كان 300 ألف سيارة، والآن في الكويت مليونا سيارة، فهل يصح أن يظل البنزين مدعوماً بنفس النسبة التي كان يدعم بها قبل الغزو؟

كيف ترى علاقة المجلسين؟

ـ من أروع ما يمكن، سواء المجلس السابق أو الحالي، فلا توجد معارضة، وأتمنى أن يصب ذلك في صالح الاقتصاد والتنمية وصالح البلد بشكل عام، وأرى أن مرزوق الغانم يمتلك العصى السحرية، رجل مبدع وذكي ودبلوماسي من الطراز الأول، ولديه "كاريزما" وإمكانات تؤهله لأن يكون رئيس مجلس الأمة لخمسين عاماً مقبلة، والبلد يحتاج لمثل هؤلاء النواب، لا نريد نواباً ألسنتهم طويلة، ويصارخون، نحتاج لمن يستطيع التحاور ولديه ثقافة الاختلاف وليس الخلاف وشخصنة الأمور مرزوق الغانم هو كلمة السر والحلقة الأقوى بين مجلس الأمة والحكومة. وأرى أن تحصين القضاء للمجلس من الحل هو فرصة يجب أن نستغلها لتحقيق تطلعات الشعب الكويتي.

المشروعات الصغيرة، بماذا تفيد الدولة؟

ـ تشجع الشباب على الاعتماد على أنفسهم والإقدام على العمل الحر والقطاع الخاص، وبهذا يخف الضغط على الحكومة الملزمة بتعيين كل الخريجين، وكذلك توفر هذه المشروعات فرص عمل لآخرين، وتقدم منتجاً وطنياً، وكل هذا يصب في مصلحة الاقتصاد.

كيف ترى الاتجاه لفرض ضرائب؟

ـ الضريبة موجودة ولكن بنسبة ضئيلة، لست مع فرض ضريبة عالية لأن ذلك سيكون له نتائج عكسية، فأنا مثلاً لو فرضت علي ضريبة عالية سوف ألغي رخصتي في الكويت وأستخرج غيرها من دبي وأمارس عملي من دون ضريبة وفقا لاتفاقيات مجلس التعاون... فرض الضريبة على صغار المستثمرين والمشرعات الصغيرة سيقضي عليها، في حين أنا أراها مستقبل الكويت.

هل يحق لرجل الأعمال أن ينخرط في العمل السياسي ويكون صاحب القرار؟

ـ القرار في هذه الحالة سيكون له اتجاهان، إما مفيد للبلد، أو "مفصل" على مقاس مصلحة رجل الأعمال، لكن القرار السياسي في الدول التي تمتلك تجارب ديمقراطية قوية مثل الكويت لا يتخذه شخص بمفرده، بل يمر على مجالس نيابية ويتم إقراره بموافقة الغالبية.

تحريض

كيف ترى الأزمة التي تشبت أخيراً بين قطر وبعض دول مجلس التعاون؟

ـ نحن في الخليج إخوان، والأزمة ستنفرج قريباً، وأتمنى فقط ألا يأخذ الأمر أكبر من حجمه، خاصة في مواقع التواصل الاجتماعي، فهناك الآلاف ممن لا يفقهون شيئاً في السياسة يدلون بدلوهم ويحرضون ويشعلون الفتن.

 

لكن الخليجيين والأمة كلها يعقدون أمالاً على الجهود الخيرة التي يبذلها سمو أمير البلاد حفظه الله ورعاه، لرأب الصدع وإعادة اللحمة والعلاقات الأخوية إلى البيت الخليجي الواحد.

هل الكويت تحركت مبكراً للحد من الجرائم المالية وغسيل الأموال؟

ـ المصارف الكويتية محصنة، أنا عملت بها وأعرف أن من الصعب غسيل الأموال من خلالها، أو إنشاء حسابات وهمية، أو غيرها لتمويل الإرهاب، أما النصب والاحتيال فموجود في كل العالم وهو يتم للأسف عن طريق الأشخاص وليس البنوك، لذلك هناك تحذيرات دائمة للعملاء كي لا يعطوا بياناتهم المصرفية لأي شخص مجهول.