هنادي البدر: New Me فعّال... وليس سحراً

15 February 2017

•    تخطئ الحامل إذا اعتقدت أنها "تأكل من أجل شخصين"

•    فاشلة... الحمية المرتكزة على الحرمان من بعض الأطعمة

"دايت"، حمية، "ريجيم"... ثلاث كلمات بنفس المعنى، ووقعها على النفس واحد، وغالباً ما ترعب من يسمعها، خاصة أصحاب الوزن الزائد الذين يربطون هذه الكلمات بالحرمان من أكل ما لذ وطاب.

يبحث كثيرون عن أنظمة حمية غذائية تمكنهم من الحصول سريعاً على جسم متناسق رشيق، لكن هاجسهم الدائم هو كيفية المحافظة على "الريجيم" أو المقدرة على ضبط توازن الأكل بعد انقضاء المدة المحددة لنظام الحمية.
"الهدف" التقت اختصاصية نجحت في ترك بصمتها في عالم الأنظمة الغذائية، واستطاعت بخبرتها تغيير حياة الكثير من الناس إلى الأفضل؛ الدكتورة هنادي البدر الحاصلة دكتوراه في طب العائلة من كلية الجراحين الملكية البريطانية، تخصصت في علاج أمراض السمنة عبر التركيز على نظام غذائي صحي يعتمد على مجموعة متنوعة من الأطعمة.
 
طموح ونجاح
 
•    هل كان طموحك منذ الصغر أن تصبحي طبيبة مختصة؟
 
- عرفت منذ الصغر أنني سأكون طبيبة أو معلمة، لأن كل ما كنت أجيده هو تغيير حياة الناس إلى الأفضل، بأي طريقة ممكنة، وقد منّ الله عليّ بنعمة مهنة الطب. ومنذ كان عمري 15 سنة بدأت أحاول تحديد طموحي، وقررت أن أكون طبيبة، لكن لم أصبح مختصة في مجال العائلة إلا حين أنهيت دراستي في الطب، وعرفت كل المجالات، واخترت هذا التخصص.
 
•    ما الذي دفعك للتخصص في علاج السمنة؟
 
- اهتممت بمرض السمنة بالدرجة الأولى لأني لاحظت أنه ينتشر بشكل رهيب، وفي كل حالة مرضية نجد السمنة هي السبب؛ فأمراض القلب والجسد والنفس، معظمها مرتبط بهذا الداء... والحقيقة أن السمنة مرض يسهل علاجه، سواء كان المريض غنياً أو فقيراً، ولا يحتاج إلى قوة خارقة أو مؤهلات خاصة، كل ما يحتاجه عزيمة وإرادة.
 
•    لماذا اخترت مجال الحميات الغذائية؟
 
- من دراستي وخبرتي في مجال طب العائلة، اكتشفت أن بداية ونهاية أي مرض هي السمنة، وللقضاء عليها يجب أن نتبع حميات غذائية... السمنة منتشرة في المجتمع الخليجي، خصوصاً الكويت، وهي تبدأ كمرض عادي وتنتهي بأمراض أخرى أكثر تطوراً، وعندما يأتي مريض إلى عيادتي ليتحدث عن مرضه، أقول له مباشرة: "خفف وزنك". السمنة هي العامل المشترك بين معظم الأمراض المزمنة، لذلك قررت أن يكون هدفي محاربتها، ومساعدة الناس على التخلص منها باتباع أنظمة غذائية آمنة أكثر من العمليات الجراحية.
 
راحة أم سحر؟
 
•    ما هو "نظام New Me" الذي ابتكرته؟
 
- هذا النظام الصحي يعتبر قفزة في عالم الأنظمة الغذائية، إذ يمنح الفرد راحة جسدية ونفسية يستطيع من خلالها إنقاص وزنه والحصول على جسم مثالي؛ وهو نظام مستمر لا يقف عند مرحلة معينة، وحين يتبعه الفرد يتعوّد جسمه على الأكل الذي يتناوله، وبالتالي يرتاح ولا يقدم على إيقاف "الريجيم"، وقد يصل به الحال إلى اتباعه طوال حياته.
يركز النظام على تناول كل ما يريده الشخص من أنواع الأطعمة، حتى الحلويات لا يحرم منها، لكن تناول المأكولات يتم وفق نظام ووقت محددين يختلفان من شخص إلى آخر، ويتم تحديد ذلك بعد معاينة الشخص الذي يعاني من السمنة. وقد لاقى هذا النظام نجاحاً كبيراً، حتى أصبح الناس يسمّونه "سحر New ME" لكنه في الحقيقة ليس سحراً، بل إن الجسم يتجاوب معه ويشعر بالراحة، ويحصل الفرد بالنتيجة على الوزن الذي يحلم به. وبما أن البدن مرتاح ولا يعاني من الحرمان، فإن أي شخص بدأ بهذا النظام سيستمر في اتباعه. لذلك أقول إن New ME راحة وليس سحراً.
 
•    ما الفرق بين New Me والأنظمة الغذائية الأخرى؟
 
- New ME هو النظام الغذائي الوحيد الذي يركز على الأكل الصحي من دون حرمان؛ ففي معظم حالات "الريجيم" نجد بعض الأشخاص يتوقفون في مرحلة معينة عن اتباع أنظمتهم الغذائية، وفجأة تعود أوزانهم كما كانت، وأحياناً أكثر مما كانت. أما نظام New Me ففي نهاية "الريجيم" يجد الشخص نفسه مرتاحاً على الأكل الخاص أكثر من الطعام العادي لأنه لا يشعر بأي حرمان... أنا اعتبره النظام الأفضل، وجميع الناس يستطيعون التعوّد عليه، لأن ميزته الأساسية عدم حرمان الشخص من أنواع الطعام التي يشتهيها.
تطبيق نظام New Me ليس صعباً أبداً، على عكس أنظمة "الريجيم" الأخرى. وأنا أشترط أن يكون الطعام موجوداً في البيت والثلاجة ممتلئة بأشهى الأكلات، وحين تسألني أي امرأة: هل أتناول الأرز الأبيض أو الأسمر، أو هل أضيف له السمن؟ أجيبها: يجب أن تأكلي من الطعام الذي اعتدت عليه ولا تحرمي نفسك، مع الحرص على تناول كمية معينة بلا إسراف. فشعور الذنب بالأكل مزعج جداً، ولهذا أركز في نظامي على عدم حرمان الشخص مما يحب، لأن الحرمان يولد مشاكل قد تتطور لتصبح نفسية، فإذا ارتاح الجهاز الهضمي ارتاح دماغ الإنسان وتحسّنت نفسيته.
 
توتر واكتئاب
 
•    يُقال إن التوتر يؤثر في زيادة الوزن؟
 
- قد يسبب التوتر أحياناً زيادة في الوزن، وفي أحيان أخرى يسبب ضعفاً؛ لكنه عموماً مضرّ بالصحة تجب محاربته... كثيراً ما يأتيني مصابون بالسمنة ويعانون اكتئاباً وقلقاً في الوقت نفسه، ويكون السبب الوزن الزائد الذي يسبب لهم حرجاً ويمنعهم من القيام بما يشاؤون. وفي مثل هذه الحالات أبدأ بعلاج السمنة ثم أتابع علاج الاكتئاب.
 
* هل كل مراجعيك مرضى؟
 
- الناس تأتي إلى عيادتي بحثاً عن الوزن المثالي، ومن أجل الاطلاع والتثقف؛ فمعظمهم يرغب في تكوين مخزون علمي حول كيفية الحصول على وزن مثالي، أو معرفة الطرق التي تخفض الوزن.
 
•    بماذا تنصحين من عندهم شراهة في الأكل؟
 
- أي شخص يرغب في اتباع نظام New Me تُطرح عليه أسئلة عدة، من ضمنها سؤال عن شراهة الأكل، ونوعية الأكل الذي يرغبه، طعاماً عادياً أو حلويات، ومن ثم يبدأ عمل النظام، ويتم تحديد أوقات لأكل الأطعمة الأساسية وأوقات للحلويات، وبعد مدة يعتاد الجسم على النظام؛ فوقت الظهر يطلب الجسم كربوهيدرات أو بروتينات، ووقت المغرب يحتاج إلى السكريات الموجودة في الحلويات، وبهذا يصبح النظام فعالاً، ويتعلق به الشخص ولا يتخلى عنه، حتى بعد حصوله على وزن مثالي.
 
حوامل وأطفال
 
•    قد يعاني بعض الحوامل من السمنة، بماذا تنصحينهن؟
 
- الحامل التي تعتقد أنها تأكل من أجل شخصين مخطئة، فعند وصولها الشهر الخامس من الحمل يمكنها زيادة السعرات الحرارة التي تتناولها 100 سعرة فقط. لكن ما نراه أن أكثر الحوامل يتناولن الطعام بشكل مفرط، ما يؤدي إلى إصابتهن بالسمنة.
 
•    ماذا عن الأطفال، هل تستخدمين معهم النظام؟
 
- إذا قدم الطفل إلى عيادتي لوحده يكون التعامل معه سهلاً، لكن إذا أحضره والداه تزداد صعوبة الحالة، لأن إقناعه بالتغيير يكون متعباً... أعتمد مع هؤلاء طرقاً معينة تساعدهم على تقبل التغيير، وأمنحهم الحلويات التي تعوّدوا عليها، لكن بكميات مدروسة وفي أوقات محددة؛ وشيئاً فشيئاً يجد الطفل نفسه مستعداً لإكمال باقي خطوات "الريجيم".