مالك مكتبي في رحلة مصيرية...أعاد الإبنة لوالدتها

كما عودنا دائماً الإعلامي مالك مكتبي من خلال برنامجه "أحمر بالخط العريض" أن يعالج مواضيع إنسانية واجتماعية على قناة الـ lbci.


إلا أن نهاية السنة 2016 أكد فيها أنه إنساني قبل أن يكون إعلامي, فقد حمل مكتبي قضية الشابة زينب التي عاشت وكبرت من دون أمها من الجنسية السيرلانكية، فوالدتها "ديبا غارماسيري" قد رحّلت من لبنان خلال التسعينيات وقد وضعت زينب في مستشفى في صيدا لكنها لم ترضعها ولا اهتمّت بها لأنها اضطرت قسراً أن تسافر إلى بلدها وانقطعت أخبارها منذ ذلك الحين.
وفي رحلة البحث التي بدأ بها مالك مكتبي في برنامجه عن والدة زينب استطاع أن يكشف وبكل مهنية عن خيوط أساسية للوصول إلى الأم ديبا غارماسيري التي تسكن في سيريلانكا.
وقد عرضت حلقة "أحمر بالخط العريض" ليلة رأس السنة التي هي استكمال لما بدأه مالك من رحلة البحث وبالفعل وبعد جهود كبيرة استطاع مالك مكتبي أن يعرف مكان سكن والدة زينب وأن يجمعها بها. الحلقة كانت مؤثرة جداً وأظهرت معاناة كبيرة عيشها الابنة بعيداً عن والدتها ومعاناة الوالدة التي تعيش وحيدة فقيرة ومريضة.
حلقة رأس السنة كانت إنسانية بامتياز أبكت المشاهدين وأثرت في نفوسهم.
وقد وصل رايتنغ الحلقة إلى 33 وهو ما لم يحصل عليه برنامج عبر شاشات التلفزيون اللبنانية. 

عامٌ من البحث عن ديبا غارماسيري، مالك مكتبي يختم العام بحلقة إنسانية، حلقة حملت بتفاصيلها كل معاني الصدق والمعاناة والحرفية والمهنية.

زينب التي التمست في الحلقة الماضية، أعذاراً لوالدتها التي تخلّت عنها، والتي لم ترد أن يعلم والدها بما تقوم به حتى لا يمنعها، تابعت رحلة البحث التي بثت تفاصيلها اليوم السبت 31 كانون الأوّل، يرافقها مالك مكتبي وبدعم من زوجها.

من لبنان إلى سيريلنكا، أكثر من رحلة، والهدف واحد “ديبا غارماسيري”. نجح مالك مكتبي وقدّم حلقة تفوق بها مهنيةً وإعلاماً على كل ما سوف يقدم في ليلة رأس السنة، لتجد زينب بعد معاناة وقهر الوالدة في حالة يرثى لها من الفقر والمرض والوضع الإجتماعي المزري.

لا أنّ الحقيقة الصادمة، أنّ ما بين “ديبا” و والد زينب لم يكن زواجاً، كان اغتصاباً تحت تهديد السكين، ومن ثم ورقتين الأولى زواج والثانية طلاق تبعها ترحيل لتظلّ الطفلة ضحية “السكين” بين زوجة الأب و دار الأيتام.

ملامح الخوف على وجه الوالدة كانت واضحة، قابلت مكتبي بحالة من النكران، تذكرت كل شيء اسم المكتب اسم البيت الذي عملت به، ولكن حينما واجهها باسم الجاني ارتجفت تغيرت ملامحها لم تعترف، حتى التقط مكتبي نقاط خوفها فقالت له ما تعرضت له وكيف السكين كانت على رقبتها.

شهقة “زينب” حينما عرفت بتلك الجريمة لم تكن أقل وطأة من صدمة مالك مكتبي ومن خوف الأم، مزقت صورة أبيها، احتضنت والدتها، لتصطدم بحقيقة جديدة وهي أنّ أيام “ديبا” معدودة، إذ قالت لهم بشجاعة أنّها لا تستطيع السفر إلى لبنان لأنّ مرضها لم يعد يترك لها الكثير من الوقت وأنّها سوف تموت بعد يوم أو اثنين.

مالك ا وعد زينب بأنّه سوف يهتم بوالدتها ويعالجها ويؤمن لها كلّ سبل التواصل معها، إلا أنّ قدراً ثانياً كان أقسى، بعد 42 يوماً توفيت والدة زينب بمرضها، توفيت بعد أن قابلت ابنتها، وبعد أن ظهرت الحقيقة كلّ الحقيقة.

تحية لما قدمه برنامج أحمر بالخط العريض، وتحية أكبر لمثابرة مالك مكتبي ولشجاعة زينب.

حلقة مأساوية إلا أنّها واقعية، استطاع من خلالها مالك مكتبي أن يجمع أمّ بابنتها بعد 25 عاماً.